الشيخ محمد الصادقي

90

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ايمانه . فإذا سمع ممن تعوَّد على بيوت القمار والدعارة ، شاركنا ليلة هكذا وعلينا التكليف ، ثم نشار كك في عبادة الله . . . فاعرف أنه داعية الضلال ، والا فلماذا يقدم لك الضلال ، فهل في ضلالك دافع أن يهتدى هو ؟ كلا ! ان هذا الا مكر يمكرونه . فالجواب اذاً لا أشارككم في معصية ربى ، ولا تشار كونى في عبادته ، « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » . . لكم شهواتكم ولى عباداتى ، لكم الراقصات ولى الصلوات ، لكم الدعارات ولى العبادات ، وفى آخر المطاف لكم جحيم النار ولى الجنة التي وُعِدَها المتقون الأبرار . ومن الشياطين من يخفف الوطأة في المماكرة ، يشار كونك في الخير فترة من الزمن كأنهم من المؤمنين ، ثم يتركونك إلى ضلالهم القديم ، كأنهم فتشوا هنا ولم يجدوا خيراً فانتقلوا إلى ما كانوا ، ثم يحاولون أن تشار كوهم فيما هم : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( 3 : 73 ) . . هكذا يمكرون « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » فليكن المؤمن عاقلًا فتناً لَبِقاً كيّساً لا يُماكر ولا يُغادر أو يُضرر به ، إذا يريد الحفاظ على ايمانه ، وعليه أن يدرس طرق الضلال وألوان الشيطنات ، بجنب ما يدرس طرق الهدى ، وكما هداه اللَّه « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » طريق الخير والشر واضحاً على المنار ، فليدرسهما لكي يثبت على الهدى ويجتنب مزالق الردى . قولة دهرية ملحدة « وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » ( 45 : 22 ) ان خلق الكون بالحق ، مادةً ومُدة ، عِدَّة وعُدَّة ، مصاحباً « بالحق » وهادفاً « بالحق » « وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » في مجموعة الكون « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » كل ذلك يناحر قولتهم الخَواء : « سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » أم و « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » أتسوية ظالمة هادفة بين