الشيخ محمد الصادقي

72

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

توجد فيه وحدات إلّا كهذه التي هي كثرات : فالانسان - / مثلا - / واحد عن عدد : من الآباه والأمهات ، وعن عدد من العناصر وعن . . وواحد في عدد : لأنه مركب ممن مليارات الأجزاء ، لا يتمكن أن يتحلل عنها فيتوحَّد في جزء لا أجزاءَ له ، الا أن يتحلَّل عن الوجود . وواحد بعدد وبتأويل عدد ، تأويل المأخذ المسبَّق ، وتأويل الحال الحاضرة ، وتأويل المستقبل ، فإنه سوف يتعدد في أولاده وأحفاده الذين ينفصلون عن صلبه ، وكما كان متعدداً منبثّاً في الأصلاب والأرحام وهو الآن في عدد . ولكن اللَّه تعالى ليست وحدته عن عدد ، لم يكن متعدداً ثم توحَّد ، إذ لم يولد ، ولا في عدد : لا أجزاءَ لذاته المقدسة ، ولا بتأويل عدد : إذ لم يلد . . . انه واحد أزلياً ، وواحد أبدياً ، وواحد ذاتياً ، وواحد صفاتياً ، وواحد أفعالياً وواحد . . وانه أحدى كما نجده في جواب الإمام علي عليه السلام عن سوال الأعرابي في حرب الجمل « 1 » فكالتالى : 1 ) أحدى الذات ، إذ لا جزء له ولا اجزاءَ ولا حد ولا حدود ، فإنه مجرد عن الحدود والأجزاء ، فلا أحد الا هو ، إذ لا مجرد حقيقياً الا هو ، أحديَّة سرمدية : دون بداية ولا نهاية . 2 ) أحدى الشخص : فلا ثاني له ولا شريك . 3 ) أحدى الصفات في معنيين : أن لا مثيل له في صفاته : 4 ) وأن صفاته عين ذاته ، إذ لا تزيد على ذاته ، لا جوهراً على ذاته ، ولا معنى زائداً على

--> ( 1 ) - / التوحيد بالاسناد : ان اعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ! أتقول : ان‌واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه وقالوا : يا اعرابى ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه ، فان الذي يريده الاعرابى هو الذي نريده من القوم - / ثم قال : يا اعرابى ! ان القول في أن اللَّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد - / بقصد به باب الأعداء ، فهذا ما لا يجوز ، لان ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، ألا ترى انه كفر من قال : ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنه تشبيه ، وجلَّ ربنا عن ذلك وتعالى . . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربنا ، وقول القائل : انه ربنا عز وجل احدىُّ المعنى ، يعنى انه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربنا عز وجل .