الشيخ محمد الصادقي
59
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
قَلِيلًا » ( 73 : 11 ) وهل تصح « سراط مَن أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين » ؟ كما قرء في الشواذ « 1 » قطعاً لا ، لمخالفتها النص المتواتر في القرآن مهما اتحد المعنى أو صح اللفظ وهوهنا لا يصح . فلأن الصراط قد يكون مستقيماً بين نقطتى العبودية والربوبية ، أم غير مستقيم يفرِّق بالسالك عن سبيل اللَّه أو يحرِّجه ، أم هو بين نقطة العبودية والشيطنة وهو صراط الجحيم ، لذلك يعرَّف هنا بإثبات وسلبين ، فالإثبات يتكفل استقامة ، والسلب الاوَّل لما يقابله من صراط الشيطان ، والثاني هو العوان بينهما قضيةَ الضلال ، فلا إلى الحق عارفاً ولا إلى الضلال عامداً ، مذبذباً بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ! فإنما المستدعاة هنا هي صراط المنعم عليهم ، دون المغضوب عليهم الذين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 ) يعرفون الحق ثم يحيدون عنه كأنهم لا يعرفون أو يعرفون باطلًا ، ودون الذين ضلوا عن الحق قاصرين أو مقصرين فلم يهتدوا اليه . ولأن الهدى هي الروحية ، والصراط الحق المستقيم هنا هو الموصل إلى حقها وحاقها ، وأن نعم الدنيا تعم المغضوب عليهم والضالين ، اذاً ف « أنعمت عليهم » تعنى النعمة القمة الروحية ، ولأنها لم تقيد هنا بقسم دون آخر فهي مطلق النعم السابغة الروحية . من الصورة الانسانية جسراً إلى كل نعمة ، والايمان والاعتصام بالله في صحبة العبودية الصالحة ، والاسلام لله وتوحيده على ضوء كتاب الشرعة وسنة رسولها ، وأفضل النماذج السابقة السابغة للمنعم عليهم - / على مختلف درجاتهم - / هم : النبيون والصديقون والشهداء
--> ( 1 ) - / في الدر المنثور : 15 بسند عن عمر بن الخطاب ان كان يقرأ : « سراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهموغير الضالين » وعن عبد الله بن الزبير مثله الافى « سراط » وكما عن عكرمة والأسود مثله ، وفى نور الثقلين 1 : 24 ج 106 تفسير القمي حدثني أبى عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام انه قرأ « صراط من أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم وغير الضالين » قال : المغضوب عليهم النصاب والضالين اليهود والنصارى ، وعنه عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن أبي عبد الله عليه السلام « غير المغضوب عليهم وغير الضالين » .