الشيخ محمد الصادقي
54
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
تكاملًا إليها ، فنحن - / اذاً - / في أبعاد أربعة من تطلُّب الهدى . والصراط - / كما السراط - / من سرط الطعام إذا ابتلعه وزرده بسهولة ودون ابقاء ، فهو السبيل المستسهلة السوية التي يبتلعها سالكها أو تبتلعه ، منحدرة إلى المقصود ، ضامنة لسالكها ان ينحدر ولا ينهدر . والمذكور منه في ساير القرآن ( 45 ) مرة ، موصوفاً في كله بالمستقيم أو ما يعنى معناه كالعزيز الحميد ( 14 : 1 ) « الْحَمِيدِ » ( 22 : 24 ) أم « سَواءِ الصِّراطِ » ( 38 : 22 ) - / « صِراطاً سَوِيًّا » ( 19 : 43 ) مما يدل على أن هناك صراطاً غير مستقيم ولا سوى ، مضاداً لصراط العزيز الحميد كصراط الجحيم : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » ( 37 : 23 ) فهو - / اذاً - / صراط المغضوب عليهم ويتلوه صراط الضالين . فصراط المغضوب عليهم إلى الشيطان ثم إلى الجحيم بسرطهم ابتلاعاً دون ابقاء ، فيوصلهم بلا هوادة إلى الجحيم . ثم الضالين يسرطهم صراطهم ابتلاعاً في ابتلاء الضلال فلا يدعهم يهتدوا ، فهم من « بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » فقد انقسم الصراط إلى ثلاثة نهتدى إلى قسم المستقيم « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » فهنا طريق ثم سبيل ومن ثم صراط هو أبلجه وأنهجه ، وهو المستقيم للمنعم عليهم . فالطريق هي التي تُطرق ويُمشى عليها باستواء أو ارتفاع أم انحدار ، فمنها ما هي إلى الجنة « يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 46 : 30 ) وما هي إلى النار : « إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » ( 4 : 196 ) ثم هي بين طريق باطن كما هما ، أم وظاهر : « فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ( 20 : 77 ) . والسبيل هي الطريق المنحدرة المسبَّلة للسالكين فهي أخص من الطريق وأكثر استعمالًا في غير الظاهر ، وأسهل سلوكاً للسالكين ، ولكنها - / على انحدارها - / قد توصل إلى المنزل