الشيخ محمد الصادقي

51

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أصبحت رابع الخطوات ، بعد المعرفة الغائبة في « بسم اللَّه - / إلى - / مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » ثم الحاضرة بخالص العبادة في « إياك نعبد » ثم أخرى هي بخالص الاستعانة ، فلما اكتملنا خطواتنا الثلاث ووصلنا إلى القمة المقصودة ، فلكى نَثبت على ما نحن عليه من الهدى ، ثم نستزيد هدى على هدى ، نقول : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » . والهداية هي الدلالة بعطف ولطف بكل مرونة وازدهار دون أية خشونة واستكبار ، وحتى بالنسبة لأكبر المستكبرين فرعون : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » ( 20 : 44 ) . ثم من الهدى - / وهى رحمة عامة - / تعنيها « الرحمن » وخاصة تعنيها « الرحيم » وهنا أخصّ تعنيها « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » والخلق في مثلث الهدى درجات حسب الدرجات . 1 - / ورحمانية الهدى وهى تكوينيه لا سواها : « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) مهما اختلفت درجات الخلق وبمستواها هداها ، وهى لزام كل خلق دونما حاجة إلى استدعاء ، فالقوانين المحكمة على المادة تكوينية دونما استثناء من كيماوية وفيزيائية ، وفيزيولوجية نباتة أم حيوانية أم انسانية أمَّا هيه - / والكون كله على صراط مستقيم في هذه الهداية الآلهية دونما تخلف واختلاف ، حيث الربوبية الآلهية مستقيمة دون خلاف « إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 11 : 56 ) : 2 - / ومن ثم تكوينية رحيمية كما في هدى العقل والفطرة : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 90 : 10 ) وهما لكافة المكلفين من الملائكة والجِنة والناس أجمعين ، امّن هم ممن لا نعرفهم ؟ ونحن نطلب فيما نطلب تجلّى الفطرة وزيادة العقل ، لكي نهتدى إلى صراط مستقيم . 3 - / أم تشريعية ككلِّ شرعة الهية : هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان وهذان حاصلان لكل مكلف قدر تكليفه ، فلولا هما لم تك من المصلين حتى تطلب الهداية ، اذاً فلا دعاءَ لهما ولا استدعاء اللهم الّا تداوماً فيهما واستزادة أن يزيدنا لبّاً ونوراً وفرقاناً لتعرُّفٍ أعرف إلى شرعته . 4 - / أم رحيمية تكوينية هي التوفيق لقبول الهداية لمن يتطلّبها : « فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً