الشيخ محمد الصادقي
44
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فلكى لا تكذب في صلاتك ادعاءً لحصر عبادتك في الله ، تُدمج نفسك في جموع العابدين من الملائكة والجنة والناس أجمعين ، من السابقين والمقربين وأصحاب اليمين ، حتى تصدق دعواك في حصر العبادة ، فان المخلصين صادقون في حصرهم بأسرهم ، فأنا - / اذاً - / قائل عنهم ، وناقل منهم ، وان لم أكن بنفسي أهلًا لتلك الدعوى ، فلعلّى أسير بسيرتهم فاكون معهم : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » ( 4 : 69 ) فإذا أنت تقبل حق العبادة أيها الرب الجليل فاقبل منى أنا الذليل البائس الهزيل ، تلك العبادة الخليطة بعبادات المخلَصين . ثم دمْجاً لنفسي في كل العالمين ممن يعبده ويسجد له طوعاً أو كرهاً ف « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » والكون محراب فسيح تعبد فيه الكائنات ربها بلسان فصيح وغير فصيح . ولان الصلاة جماعة أحرى أم هي مفروضة كأصلها ف « إياك نعبد » هي حكاية الحال الحاضرة والمقال لجموع المصلين ، ومعنا ملائكة اللَّه ان كنا في صلاتنا فاردين ، ومعنا سائر الكون على أية حال . وحتى أن كنا في حصر العبادة لله صادقين ، علينا أن نخفى أنفسنا في جموع العابدين تحرُّزا عن الإنية والظهور ، واعفاءً لأثر الشخوص والغرور ، فلا أنا لائق للإشخاص والشخوص ، ولا عبادتي تليق بحضرة المعبود ، اذاً ف « نعبد ونستعين واهدنا » في مثلث من انمحاء الشخصية أمام حضرة المعبود . ان العبودية المطلقة تقتضى الطاعة المطلقة وبينهما عموم مطلق ، فكل عبودية طاعة وليست كل طاعة عبودية ، اللهم الّا مطلق العبودية الجامعة مع الشرك خفياً وجلياً . ولماذا تنحصر العبادة بأسرها في الله ؟ لأنه « الله - / الرحمن - / الرحيم - / رب العالمين - / مالك يوم الدين » وكلٌ من هذه برهان تام لا مردَّ له على ضرورة الانحصار . فهو « الله » في مثلث الزمان وقبله وبعده ، سرمدياً ما له من فواق ولا رفاق ، الكمال