الشيخ محمد الصادقي
42
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والصبر بلا شكاية ، واليقين بلا شبهة ، والشهود بلا غيبة ، والاقبال بلا رجعة ، والايصال بلا قطيعة . ومن العبادة الصلاة بلا غفلة ، والصوم بلا غيبة ، والصدقة بلا منّة ، والحج بلا اراءَة ، والغزو بلا سمعة ، والذكر بلا ملالة ، وسائر العبادات بلا أية رئاء وسمعة وآفة . ف « نعبد » تشمل باطلاق التعبير كلا العِبادة والعُبودة ، كما كلُّ منهما درجات وفى التخلف عنهما دركات . وهنا في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » انتقالة من غياب الحمد إلى حضور العبادة والاستعانة ، حيث المعرفة البدائية وهى شرط العبادة ، هي غائبة بطبيعة الحال ، ومن ثَمَّ إلى حضور المعبود المعروف بما عرّف نفسه وتعرَّفنا اليه في خطوات سابقة سابغة : « بسم اللَّه - إلى - / مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » أنت قبل صلاتك منشغل عن اللَّه بمشاغل الحياة وشواغلها ، فلما تكبِّر وتعنى به أنه أكبر من أن يوصف ، تأخذ في التغافل عما سوى اللَّه والانشغال بالله ، ولكي تتهيّىءُ لحضوره في معراج الصلاة تُقدِّم ما تَقَّدم على « إياك نعبد . . » وحين تكمل أصول المعرفة والدين بالبسملة - / إلى - / « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » هنا يُسمح لك أن تخاطب صاحب المعراج ب « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » . فمن قبل كنت في غياب هو مطلق الحضور ، وأنت الآن في الحضور المطلق . ف « اعبد ربك كأنك تراه وان لم تكن تراه فإنه يراك » . في « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » خرق لكافة الحجب ظلمانية ونورانية ، وهو مجال فاسح لمقام التدلي في « أَوْ أَدْنى » بعد ما « دنى » ، فالدنو المعرفى العبودي كقاب قوسين ، يعنى ان ليس بينه وبين اللَّه أحد ، ثم التدّلى هو أن ينمحى العابد عن نفسه كما محّى ما سواه فلا يبقى الّا حجاب الذات المقدسة وهو لزام الألوهية : بيني وبينك إنيي ينازعني - / فارفع بلطفك إنيي من البين . الله تبارك وتعالى حاضر لدى كل كائن ، وناظر اليه رقيب عليه ، وهو أقرب منه اليه