الشيخ محمد الصادقي

389

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

هذا ولكن الخلق الربوبي وهو حق الخلق ، يختص برب العالمين : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » ( 6 : 102 ) « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » ( 13 : 16 ) « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ( 35 : 3 ) . ومن الأقاويل المختلفة الزور هنا ان ذلك التعقيب مما جرى على لسان عمر قبل ان يسمع وحيه « 1 » . تفضيلًا للخليفة على الرسول صلى الله عليه وآله وما أكثره في أمثال هذه المختلقات الزور من رواة كاذبين مبتدعين ! . « ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » ( 17 : 16 ) « ثم انكم » بعد تلكم الحياة الدنيا ، بانقضاء اجلها المحتوم أو المعلق « بعد ذلك لميتون » انتقالًا إلى حياة برزخية « ثم » بعد انقضاء البرزخ « انكم يوم القيامة » العامة « تبعثون » من اجداثكم في أرواحكم باجسادكم الأصلية التي كنتم فيها تعيشون . « وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » ( 17 : 17 ) هذه طرائق سبع تعنى السماوات السبع وأخرى في الجن تعنى طرائقهم القِدَد المفصولة عن بعض في سُبُلهم الحيوية العقيدية والعلمية : « وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً » ( 72 : 11 ) .

--> ( 1 ) - / الدر المنثور 5 : 6 - / اخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن صالح أبى الخليل قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله إلى قوله : ثم أنشأناه خلقاً آخر ، قال عمر : فتبارك اللَّه أحسن الخالقين فقال والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر . أقول وفى تفسير الفخر الرازي 23 : 86 فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هكذا نزلت يا عمر وكان عمر يقول : وافقني ربى في اربع في الصلاة خلف المقام وفى ضرب الحجاب على النسوة وقولي لهن لتنتهن أو ليبدلنه اللَّه خيراً منكن فنزل قوله تعالى : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ . والرابع قلت : فتبارك اللَّه أحسن الخالقين فقال صلى الله عليه وآله هكذا أنزلت ، وفيه روى الكلبي عن ابن عباس ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب هذه الآيات لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فلما انتهى إلى قوله تعالى : خلقاً آخر عجب من ذلك فقال : فتبارك اللَّه أحسن الخالقين ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اكتب فهكذا أنزلت فشك عبد الله وقال : ان كان محمد صادقاً فيما يقول فإنه يوحى إلى كما يوحى اليه وان كان كاذباً فلا خير في دينه ، فهرب إلى مكة فقيل إنه مات على الكفر وقيل إنه اسلم يوم الفتح ! ! ! .