الشيخ محمد الصادقي

385

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

شئ يجعل هذا اللاشىء في صيانة كاملة لكي يخلق منه انساناً خلق له كل شئ ، فيا لهذا الانسان النسيان من كفران بالآء الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . هذا الانسان العظيم العظيم ، بكل اجزاءه الجسمية ، وبكلِّ خصائصه الروحية ، كان مختصراً محتصراً في تلك النطفة النقطة الهندسية ، كأنها لا وجود لها فلا تُبصر الا بالمكبرات القوية ، سبحان الخلاق العظيم ! وفي التعبير عن مقر النطفة ب « قرار » مصدراً ، إشارة إلى دور الرحم بالنسبة لها ، كأنه لا شأن له الا ايوائها ، فهو اذاً قرار لا شأن له الّا ذلك الاقرار . ثم « مكين » تأكيدة ثانية لاستقرارها في ذلك القرار ، ذي مكنة ومكانة راقية فائقة ، لا تتطرق إليها أية هجمة داخلية أم خارجية ، حيث هو أعمقُ أعماق كيان الام ، مستقر قارٌّ ، ذو مكان مكين لا يضرها فيه ضار . « ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً . . . . » وهي كالدودة العالقة بجدار الرحم ، مرحلة ثانية جنينية لها التقدير الثاني من الدية إذا أسقطت ، فللنطفة عشرون وللعلقة أربعون ، وللمضغة ستون ، وللعظام ثمانون ، وبعد كسوها لحماً مائة ، وبعد انشاءه خلقاً آخر - / هو الروح - / الدية كاملة ، إذا كان ذكراً فألف وإن أنثى فخمسمائة « 1 » ثم بين كل مرحلتين - / الدية - / بحساب الرحلة ، مقدرة بقدرها « 2 » « وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ

--> ( 1 ) - / قد استفاضت الرواية على هذه التقادير في دية الجنين بمراحله . ( 2 ) - / نور الثقلين 3 : 358 عن تفسير القمي في الآية إلى « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فهي ستة اجزاء وستة استحالات‌وفى كل جزء واستحالة دية محدودة ففي النطفة عشرون ديناراً وفى العلقة أربعون ديناراً وفى المضغة ستون ديناراً وفى العظم ثمانون ديناراً وإذا كسى لحماً فمائة دينار حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة فحدثني أبى بذلك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فان خرج في النطفة قطرة دم ؟ قال : في القطرة عشر النطفة ففيها اثنان وعشرون ديناراً قلت فقطرتان ؟ قال : أربعة وعشرون ديناراً قلت فثلاث قال : ستة وعشرون ديّناراً قلت فأربعة قال ثمانية وعشرون ديناراً قلت فخمس قال : ثلاثون ديناراً وما زاد على النصف فهو على هذا الحساب حتى تصير علقة فيكون فيها أربعون ديناراً قلت فان خرجت متخضخضة بالدم ؟ قال قد علقت ان كان ماءً صافياً فيها أربعون ديناراً وان كان دماً اسود فذلك من الجوف فلا شئ عليه الا التعزيز ، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد وما كان من دم اسود فهو من الجوف قال فقال أبو شبل : فان العلقة صارت فيها شبه العروق واللحم ؟ قال : اثنان وأربعون ديناراً العشر قلت إن عشر الأربعين ديناراً أربعة دنانير ؟ قال : لا انما هو عشر المضغة لأنه انما ذهب عشرها فكلما ازدادت زيد حتى تبلغ الستين ، قلت فان رأيت في المضغة مثل العقدة عظم يابس ؟ قال : ان ذلك عظم أول ما يبتدى ففيه أربعة دنانير زاد فزاد أربعة دنانير حتى يبلغ الثمانين ، قلت : فان كسى العظم لحماً ؟ قال : كذلك إلى مائة قلت : فان وكزها فقط الصبى لا يدرى حياً كان أو ميتاً ؟ قال : هيهات يا ابا شبل إذا بلغ أربعة اشهر فقد صارت فيه الحياة وقد استوجب الدية .