الشيخ محمد الصادقي
382
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » ( 17 : 45 - / 46 ) . « وَإِذا قَرَأْتَ » تعنى الرسول صلى الله عليه وآله ومن ثمّ من معه ، الذين يقرءون القرآن قرائته صلى الله عليه وآله ، فليس كل قارىء للقرآن يجعل اللَّه بينه وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً ، فرب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ، وليس « الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ » هم كل الكفرة ، وانما هم الذين « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » ( 2 : 6 ) فهم يستهزئون أو يهاجمون على قارىء القرآن فالقرآن حفاظ على قارئيه ان كانوا يقرءون كما كان الرسول يقرء أو قريباً منه ، كلٌ قدره . هنا بين قارىء القرآن وبين الكفار حجابٌ مثلث : على أعينهم فلا يرونه ، وعلى آذانهم فلا يسمعونه ، وعلى قلوبهم فلا يفقهونه ، لأنهم « لا يؤمنون بالآخرة » : « كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ » ( 5 ) . « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 23 : 12 ) هذه واللتان بعدها هي أشمل الآيات واجمعها تفصيلًا لخلق الانسان تناسلياً . أترى هذا « الانسان » يعم الانسان الأول وذريته ؟ وليس خلق الأول مرحلياً كذريته ! أم هو - / فقط - / ذريته ؟ فما هو دور الطين في مراحله الجنينية ! الانسان هو الانسان ككل ، وخلقه من سلالة من طين يعم كل انسان ، ومفرق الطريق بينه وبين ذريته هو المرحلية الجنينية في نشوءه وارتقاءه . فالانسان الأول مخلوق « من سلالة من طين » قفزة دون ان تخطوا هذه المراحل ، ونسله مخلوق من سلالة من طين بهذه الخُطى بعد البداية حيث المنى ينتهى إلى طين . ومهما اختلف طين الانسان الأول عن طين ذريته في التخلق كياناً فقد يشتركان في « سلالة من طين » وان كان هنالك اختلاف بين سلالة وسلالة .