الشيخ محمد الصادقي
380
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
فاعِلِينَ » ( 21 : 79 ) . وهنا يتحقق أن لكل شئ لساناً أيا كان وان كنا لا نفقه لغاتها ، ثم من وراء اللسان جنان وعمل بالأركان ، تسبِّح بحمد ربها وتسجد لربها « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ( 13 : 15 ) « أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 5 ) « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ » ( 55 : 6 ) . تسبيحات بالحمد وسجودات مخيرين لحدٍّ ، لا مسيرين ، وفى ضياع لهم فيما يتوجب عليهم من تسبيح ضياعٌ لأعمارهم في الأولى « 1 » كما في تخلف الدواب عن سنة العدل عقاب لهم في الأخرى « . . . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » وعلّ في كل حركة وكل صوت لكل شئ عبادة وتسبيحه « 2 » « وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » . . . ومن تسبيحهم « سبحان اللَّه وبحمده » « 3 »
--> ( 1 ) الدر المنثور 4 : 184 - / اخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري قال أتى أبو بكر الصديق بغراب وافرالجناحين فقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة الا بقلة التسبيح وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله مثله « الا بتضيعيه التسبيح » واخرج أبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض اللَّه عليه من التسبيح ، واخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض اللَّه أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شئ . ( 2 ) - / الدر المنثور 4 : 185 - / اخرج أبو الشيخ عن انس قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بطعام ثريد فقال : ان هذا الطعام يسبح ، قالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! وتفقه تسبيحه ! قال : نعم ثم قال الرجل : اذنُ هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها منه فقال : نعم يا رسول اللَّه هذا الطعام يسبح فقال : ادنها من آخر وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح ثم قال : ردها ، فقال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لو أمرت على القوم جميعاً ، فقال : لا لو أنها سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ، ردها فردها ، وفيه اخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت دخل علىَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال لي ، يا عائشة اغسلي هذين البردين فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأمس غسلتهما ، فقال لي : اما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه ؟ » أقول : ومن طرق أصحابنا أحاديث عدة تجاوب ما أوردناه عن اخواننا السنة ففي نور الثقلين 3 : 168 ح 222 في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سألته عن قول اللَّه عز وجل : وان من شئ الا يسبح بحمده . قال : تنقض الجدار تسبيحها ، وفى تفسير العياشي عنه عليه السلام مثله ، وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله ، وعن الباقر عليه السلام نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أن توسم البهائم في وجوهها وان تضرب وجوهها لأنها تسبح بحمد ربها ، وعنه عليه السلام ايضاً انه دخل عليه رجل فقال : فداك أبى وأمي انى أجد اللَّه يقول في كتابه « وان من شئ . . . » فقال له : هو كما قال : فقال : اتسبِّح الشجرة اليابسة ؟ فقال : نعم ، اما سمعت خشب البيت كيف ينقض ؟ وذلك تسبيحه ، فسبحانعلى كل حال . ( 3 ) - / الدر المنثور 4 : 183 - / أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال : ان نوحاً لما حضرته الوفاة قال لأبنيه : آمركما بسبحان اللَّه وبحمده فإنها صلاة كل شئ وبها يرزق كل شئ .