الشيخ محمد الصادقي
375
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وأبلغ المواعظ واظهر البراهين « لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً » . فكما كتب اللَّه في كتاب التكوين آيات متشابهة تصريفاً لها ليذكروا فأينما تولّي وجهكترى أمثالًا من هذه الآيات تتكرر بصيغ ، وكما تختلف في صيغ والأصل واحد « ليذكروا » . . كذلك كتابه التدوين القرآن العظيم موازياً لكتاب التكوين ، يكرر قصصاً تحمل ذكريات وحقائق جمة : « كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » ( 29 : 23 ) كتاباً متشابهاً في تحقيق المَرام والحق المُرام . متشابهاً في قمة التعبير ، ومتشابهاً في كيفية التدليل ، كما هو محكم كلّه في جهات عدة : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 11 : 1 ) . ومن تصريفه برهاناً وبياناً لعقيدة التوحيد ، المجاراة في أن له ولداً فكيف اذاً يكون له بنات ملائكة ؟ ومنه المجاراة في حكاية الإلهة المدعاة : « قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا » ( 17 : 42 ) « لو » حرف امتناع تُحيل مدخولها ، فالآلهة معه المستحيلة ، تستحيل في بعدٍ ثان : « إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا » فالقضية برمتها مستحيلة وأية سبيل لها اليه منفية . 1 - سبيلًا ليتغلبوا عليه إذ هم عِدة وهو واحد ، فتنازعاً واختلافاً ، فتخلفاً في النظم واختلالًا ، وليس فليس الّا واحداً ! . 2 - / أو سبيلًا ليتقربوا اليه فيثبتهم على ما يراد لهم ، وقد كذبهم بألسنة رسله فليس الّا واحداً ! 3 - / أو سبيلًا اليه ليعرفهم ذو العرش : الاله الأصل ، أنهم شركائه فلا ينكرهم ؟ وقد انكرهم ! . « قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » ( 10 : 18 ) أفأنتم تعلمون له شركاء وهو لا يعلم ؟ ! 4 - / أو سبيلًا إلى ذي العرش ليشاركوه في عرش الربوبية « اذاً لفسدتا » ! ذو العرش والالهة معه ، والسماوات والأرض : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ( 21 : 22 ) « وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ