الشيخ محمد الصادقي

369

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« ان » المجوِّزة كلا النفي والاثبات ! « فأنا اوّل العابدين » ترمى إلى اثبات قاطع مطلق أنَّه أوَّل العابدين ! « 1 » أم « انْ كان للرحمن ولد فأنا اوّل العابدين » للوالد دون ما ولد ؟ حيث التسوية بين والد وما ولد ظالمة متهتكة ؟ وهو يناسب « لو » ولا تناسبه أولية العبادة ولا أصلها حيث الرحمان الوالد إلا يُعبد ! أو « ان كان للرحمن ولد » دون ولادة ذاتية ، وانما تكريماً لشرف العبودية القمة كما المسيح وعزير والملائكة - / زعمَ المتبنِّين لله - / كانوا أعبَد مَن عبد الرحمان فاتخذهم ولداً « فأنا أوَّل العابدين » في رتبة العبودية « 2 » وكما أنني أوَّلٌ في درجات العصمة والولاية والرسالة بين العالمين ، اذاً فأنا أوَّل مَن يُتخذ ولداً لهذه الكرامة العليا ؟ ولم يوحَ الىَّ ولا لمحة من هذه الولادة ، ولم أدَّعِ ولن لمحةً منها ، فلا ولادة هكذا لمن دونى في كرامة العبودية ، وكما : « قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » ( 21 : 26 - / 29 ) وفي هذا الوجه الوجيه ليست الجملة شرطية كاملةً ، جزاءُها « فأنا أوَّل العابدين » بل هي وصليّة ، فإنما « أوَّل العابدين » يهدم صرح هذه الولادة التكريمية لمن ادعيت له ، و « انْ » الوصلية هنا دون « لو » الشرطية مسايرة في الحوار التي تأتى لهم بكل بوار وخسار ! وهذا هو المعنى الأصل ، ثم الولادة الذاتية عن الرحمن ، كذلك هي منفية حيث « أنا اوّل العابدين » للرحمان العارفين وحيه ، ولا أعرف له وحياً يسانده ، فإنما يعانده ، فليس اذاً للرحمن ولد . هذا وما يليه من صحيح المعاني التي لا تُعنى كلٌ بمفردها ، قد تعنيها الآية كلها ، دون ما لا

--> ( 1 ) - / المصدر ح 96 في تفسير علي بن إبراهيم في الآية يعنى اوّل القائلين لله عز وجل أن يكون له ولد . ( 2 ) - / فهذه الأولية ليست زمنية ولا عددية وانما عُدَدية رتبية حتى تصلح هدماً لصرح « ان كان للرحمن ولد » !