الشيخ محمد الصادقي
346
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يَسْتَغْفِرُونَ . . . » بعد ما استغفروا لأنفسهم ، ودعاءُ الاستغفار تختلف عن سائر الدعاء ، فعلى الداعي أن يصلح نفسه باستغفاره لنفسه حتى يستصلح غيره باستغفاره لهم ، مهما كان الاستغفار عن غير ذنب فإنه استصلاح الاستكمال والدفع عما يطرد ، عصمةً عن كل وارد وشارد لا يناسب ساحة النبوة . حملة العرش ومن حوله « يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا » قائلين قبله ما يهىءُ جو الغفران : « رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً . . » قضيةَ سعة عرش الرحمة والعلم ، فلا تسع الرحمة مالم يسع العلم ، ولا تفيد سعة العلم ما لم تسع الرحمة « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » فسعة العلم والرحمة معاً هي التي تسمح لمطلق الغفر والغفر المطلق عن أي ذنب كان ، فلأنه واسع الرحمة والعلم ، لذلك « إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » ( 53 : 32 ) ولأنك واسع العلم والرحمة فواسع المغفرة « فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ » فليست التوبة لفظةً تقال ، أم نية تُنال ، أم عقيدةً كامنة ، فانهاكلها ذرايع لاتباع سبيل الله ، فلا غفران للذين تابوا ولم يتبعوا سبيل الله ، إذ ليست التوبة الّا عن انحراف السبيل . وترى إذا كانت رحمته وسعت كل شئ كما علمه ، فلماذا يحرم عنها غير المؤمنين ؟ إنها وسعت كل شئ امكانيةَ الشمول دون ضيق أو مضايقة ولكن « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . . » « قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 7 : 156 - / 157 ) وإذا تم الغفران بالتوبة فقد تمت الوقاية عن عذاب الجحيم ، فما هو اذاً موقف « وَقِهِمْ