الشيخ محمد الصادقي

344

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

المحور في آية الثمانية ! الّا ان تدلنا على حملهم « وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ » « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » ! وأين هي الدلالة الّا احتمالًا في آية « من حوله » مع احتمال انهم ممن « يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ » مع « الذين يحملون العرش » لا وأنهم المحمولون معه ! الّا ان واضح التعبير عنه « الذين يحملون العرش يسبحون . . . ومن حوله » ففي عطف من حوله - / دون فصل وردفِه - ايحاءٌ على أقل تقدير - / انهم محمولون مع العرش ، وان كانوا مع الحملة يسبحون ويؤمنون ويستغفرون . . . » « 1 » وعلى أية حال فالحامل أفضل من المحمول وأكمل ، فمن يُحمَلون مع العرش هم دون الحاملين ، أفيبقى بعدُ احتمال أن استوائه تعالى على العرش جلوسه عليه وارتكانه فيحمل مع المحمولين ، وقد كان ولا عرش ولا حاملَ له حيث « كان إذ لا كان » ! ومن أفضل حملة عرش العلم والرحمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن الأوصياء من بعده وهم محمد وعلى والحسن والحسين ومن المحمولين

--> ( 1 ) - / البرهان 4 : 90 محمد بن يعقوب بسنده عن صفوان بن يحيى قال سألني أبو قرة المحدث ان ادخله عل ابىالحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته فأذن له فدخل فسأله عن الحلال والحرام ثم قال افترى ان اللَّه محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام كل محمول مفعول مضاف إلى غيره محتاج والمحمول اسم نقص والحامل فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل فوق وتحت واعلى وأسفل ، وقد قال الله : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ولم يقل في كتبه انه المحمول بل قال : انه الحامل في البر والبحر والممسك للسماوات والأرض ان تزولا والمحمول ما سوى اللَّه ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمه قط قال في دعائه : يا محمول ، قال أبو قرة : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ، وقال : « الذين يحملون العرش » فقال أبو الحسن عليه السلام العرش ليس هو اللَّه والعرش اسم علم وقدرة والعرش فيه كل شئ ثم أضاف الحمل إلى غيره خلق من خلقه لأنه استعبد خلقه بحمله عرشه وهم حملة علمه وخلقاً يسبحون حول عرشه وهم يعملون بعلمه وملائكته يكتبون اعمال عباده واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته والله على العرش استوى كما قال ، والعرش ومَن يحمله ومَن حول العرش والله الحامل لهم الحافظ لهم الممسك القائم على كل نفس وفوق كل شئ وعلا كل شئ ولا يقال محمول ولا أسفل قولًا مفرداً لا يوصل بشئ فيفسد اللفظ والمعنى ، قال أبو قرة . فتكذب بالرواية التي جاءت ان اللَّه إذا غضب انما يعرف غضبه ان الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقلة على كواهلهم فيخرّون سجداً فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى موافقهم فقال أبو الحسن عليه السلام عن اللَّه تبارك وتعالى فقد لعن إبليس إلى يومك هذاو هو غضبان عليه فمتى رضى وهو في صفتك لم يزل غضباناً عليه وعلى اوليائه‌و وعلى اتباعه كيف تجترى ان تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وانه يجرى عليه ما يجرى على المخلوقين سبحانه وتعالى لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين ولا يتبدل مع المتبدلين ومَن دونه في يده وتدبيره وكلهم اليه يحتاج وهو غنى عمن سواه .