الشيخ محمد الصادقي

328

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

بالأزلية الأولية والخالقية ، « بعده » بالأبدية الآخرية ، « معه » بالقيّومية ، « وفيه » بآثار الصنع الحكمة ، ومن رُزِق حديد البصر ودقيق النظر ، فلا يبصر حياتَه الا ربه ، وهذا هو توحيد البصر . « عميت عين لا تراك . . متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلٌّ عليك . . . يا من دلَّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته . . . » . « والباطن » : خفى في الذات رغم أنه ظاهر بالآيات « وكل ظاهرٍ غيرُه غير باطنْ ، وكل باطن غيره غير ظاهر » . وكما لم يكن ظاهراً على شئ ، كذلك ليس باطناً في شئ ، حتى يستبطن فيُرى في شئ ، « الظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة » : ذرية الجسم ودقته ! فهو الظاهر غلباً على من سواه ، وغَلَبُه باطن لا يراه مَن سواه ، وهو الظاهر بالآيات لمن أراده ، وباطن بالذات ولو عمن أراده ، وهو باطن الذات والصفات والإرادات ، إذ لا تُرى بعين البصر ، وهو ظاهر فيها إذ يُرى بعين البصيرة ، دون حيطة ولا ادراك ، فباطن - / أيضاً - / ببصيرة الحيطة والادراك . ولا ظاهرَ من اللَّه الا آياته ودلالاته ، ثم هو باطن فيما سوى آياته ودلالاته ، وليس باطناً يحل في سواه ، أو لأنه دقيق لا يُبصر فإنه « لا يُجس ولا يُحسّ ولا يُمس ولا يدرك بالحواس الخمس » . يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره وجوده من أظهر الأشياء * وكنهه في غاية الخفاء فإنه ظاهر في التعريف ، باطن في التكلييف . فسبحان « الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول ، بما يُرى في خلقه من علامات التدبير » « الظاهر فلا شئ فوقه ، والباطن فلا شئ دونه » « 1 » :

--> ( 1 ) - / بين الأقواس مقتطفات من الخطب التوحيدية لأمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ، وفى الدر المنثور 6 : 171 عنه صلى الله عليه وآله « أنت الأول فليس قبلك شئ وأنت الآخر فليس بعدك شئ وأنت الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ ، وفيه كان من دعائه صلى الله عليه وآله : يا كائن قبل أن يكون شئ والكون شئ والكائن بعد ما لا يكون شئ أسالك بلحظة من لحظاتك الوافرات الراجيات المنجيات » .