الشيخ محمد الصادقي
31
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
وكما لام الحمد تستغرقه لله ، كذلك اللام في لله تختصه بالله دون ان يعدوه إلى سواه . وعلى الحامدلله ان يحمده بفطرته وعقله وصدره وقلبه ولبه وفؤاده وكل جوانحه وجواره ، فيصبح بكله حمداً لله وفاقاً بين جنباته دون نفاق ، دون قولة فازغة منافقة يكذبها الجنان وسائر الأركان . فعلينا أن نعيش « الحمد لله رب العالمين » ونعيِّش ب « الحمد لله ردب العالمين » في كل حل وترحال ، على أية حال ومجال ، في كل فكر أو فعل أو قال حتى نصبح « الحمد لله رب العالمين » تجاوباً مع الكون كلّه في محراب الحمد ، من رعده وبرقه والملائكة من خيفته : « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ى وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » ( 13 : 13 ) ومن كل شيءٍ : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ى وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » ( 17 : 44 ) . ومن لزام الحمد معنوياً ان يشفّع بالتسبيح ، تسبيحاً بحمده ، حيث الحمد ثناءٌ على ثبوتية الصفات ، فلأنها فيما نعرفه من صفات تصاحب خالجة الامكانيات الخارجة عن ساحة الذات ، نسبِّحه بحمده عن صفات الممكنات ، فنعنى من حمده بعلمه وحياته وقدرته نفى الجهل والموت والعجز عن ذاته حيث الثابتات منها في معروفنا ممكنات ولا نستطيع تصورها كما يناسب ساحة قدسه « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات : 159 ) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » ( 37 : 160 ) : لذلك لم يرد في ساير القرآن حمدٌ بألسنة غير المخلصين من المكلفين الا اللَّه حيث يحمد نفسه ، فهذا نوح يؤمرُ : « فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( 23 : 28 ) ، وإبراهيم : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ » ( 14 : 39 ) ، ومحمد صلى الله عليه وآله : « وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » ( 27 : 93 ) ، وداود وسليمان : « وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ » ( 27 : 15 ) الّا ما حكاه عن أهل الجنة وهم المطهرون من خطِأ القول : « وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 10 : 10 ) .