الشيخ محمد الصادقي

275

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » ( 43 : 23 ) . ثم هب ان آباءً من هذا القبيل كانوا على أمة الشرك فأنتم على آثارهم مقتدون ، فما لكم لا تقتدون بآباء موحدين ابراهيميين وهو الأب الأكبر لكم الأميين ، وأمته أمة التوحيد « وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون » ! المترفون المنعمون في كل قرية كانت حجتهم الأولى والأخيرة « انا وجدنا آباءنا . . . » حلقات موصولة بعضها ببعض ، تحلِّق حجتهم الداحضة عليهم عبر الفكرة المشركة بالله في الطول التاريخي والعرض الجغرافي . ومع التنازل عن بطلان هكذا تقليد أعمى ، واحتمال أنه حقٌ أم تأكداً من حقه وهداه ، فعلى فرض المستحيل في زعمكم أنَّ هناك هدى أهدى من هداكم ، فهل تقبلون هدى التوحيد ؟ : « قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » ( 43 : 24 ) . « قال » داعية التوحيد : النذير في كل قرية كلمةً واحدة موحِّدة « أوَلو جئتكم . . . » لو أنكم تفتشون عن هدى ولذلك ترونكم « على آثارهم مهتدون » - / « لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم » - / لو كانوا على هدى - / فهل أنتم تستمرون فيهما أنتم عليه ؟ « قالوا » كلمة واحدة في شركهم « انا بما أرسلتم به كافرون » ولو جئتمونا بأهدى مما وجدنا عليه آباءنا ! ويا له من حجة بارعة أمام هؤلاء الحماقي أنها على فرض إحالة حجة أهدى من حججهم « أوَلوا » تجتث جذور كافة الحجج عن أعماقهم حيث « قالوا » على افتراض أن تأتيهم حجة أهدى من أمة آبائهم « انا بما أرسلتم به كافرون » ! والانسان العاقل حتى وذو جِنَّة وحتى الحيوان لا ينفى أمراً أو يثبته فيثبت عليه الا ببرهان ، وأما أن يثبت على تقليد أعمى « انا بما أرسلتم به كافرون » رغم توفر البراهين وتواترها بدحضه وابطاله ، فهو أضل سبيلًا من الأنعام ، أم « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ( 27 : 14 ) كأئمة الضلال ، أو حمقاً في عمقهم في تقليد أعمى