الشيخ محمد الصادقي
271
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
خصاصة وليست لله خصاصة ، ثم ولا ايثار الَّا تفضيلًا ولا تفضيل على الله ، وهل يفضِّل الله على نفسه - / لو صح تفضيله - / مَن يشرك به إهانة ومهانة لساحته ؟ ومن ثم لو صح التبنِّى فليجعل خلقه جميعاً وُلده من بنين وبنات ، دون أن يقتسم تلك القسمة الضنيرى الجاهلة المجنونة ، العاجزة الملعونة . ان البنات أضعف من البنين حيث الأنثى تنشأ في الحلية فهي في الخصام غير مبين حيث لا تسطع حد الخصام ، وهذا واقع من البنون بين البنات والبنين . ثم في زعمهم البنات عار تظل وجوههم مسودة إذا بشروا بالأنثى ، وهم على هذين النقصين الواقعي والخيالي يهرفون أن اللَّه اتخذ مما يخلق بنات وأصفاهم بالبنين ! « وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ » ( 43 : 17 ) يسودُّ وجهه من الغضب والاختجال وهو كظيم غيظه لا يظهر حتى يدسها في التراب ! « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( النحل : 57 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 16 : 59 ) وانما « بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا » هنا بدلًا عن « الأنثى » كما في سواها ؟ لأنهما في سواها بناتهم حيث بهن يبشرون ، وهنا لسن بنات الله ، وانما « ما ضرب للرحمن مثلًا » ضرباً للرحمن باطلًا ، مثلًا : آية تُمثِّل ، والولد آية لوالده يمثِّله ، وهم يمثلون في مثلَهم الرحمن بمظهر الأنوثة . « أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » ( 43 : 18 ) هنا الواو في « أَ وَمَنْ » تطوى عن ذكر سائر المفارقات بين البنين والبنات إلى ذكر رعونتهن وعدم رجولتهن ، وهم يهتمون في الأولاد بالبطولات التي ليست الا للأبناء . أترى لو أن اللَّه اتخذ لنفسه مما يخلق ولداً فكيف لم يصطف لنفسه الأفضل : البنين ، وهو الخالق للبنات والبنين . أولم يسوِ بينه وبينهم أن يجعل لنفسه بنين وبنات كما جعل لهم ! ؟