الشيخ محمد الصادقي
268
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
السلب والايجاب أم ماذا ، مما عرفه الانسان حتى الآن أم سوف يعرفه ، حيث الزوجية ضاربة إلى اعماق الكيان المادي أياً كان ، وانْ في كل شحنة وأجزائها ما دامت مادة ، وزوال الزوجية ككلٍّ هو زوال الكيان المادي فالانعدام المطلق ، كما أن الوجود المادي - / وكل موجود سوى اللَّه مادي - / هو الوجود التركيبي الزوجى مما يعلمون « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ! وخلقُ الأزواج بنفسه دليل على عدم الزوجية في خالقها ، كما الزوجية بنفسها دليل حدوثها بعزيز عليم . « خلق الأزواج . . . وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون » تركبونه كالأنعام ، أو فيه كالفلك وأضرابها ، و « من » هنا تلميحة أن ما تركبون لا يخص الفلك والأنعام : « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 16 : 8 ) من سُفُن تحت البحرية أو طائرات وصواريخ أو سيارات أما هيه . « لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ » : ظهور ما تركبون ، « ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه » حيث سخرها لكم بما خلقها ، أو رزقكم من عقول بما تصنعون مما تركبون « وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » : ضابطين ، يصبح لنا قريناً نركبه ، أو تقرن أسباب اصطناعه فنصطنعه ، الا بفضل من اللَّه ورحمة « وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » : انقلاباً من النكران به إلى الايمان ، ومن الخلق إلى الخالق فراراً : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 51 : 49 - / 50 ) آية الانقلاب تجعله في نطاق الركوب وطبعاً في السفر طال أم قصر ، والعبد دائم الانقلاب إلى ربه ، « كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » 84 : 6 ) ولكنما السفر لا بتعاده عن الموطن المألوف أم أي مسكن ، يتطلب انقلاباً إلى الرب أكثر قضيةَ اضطراب هنالك أكثر ، ولتقل في السفر حين تركب ضمن ما تقول : « اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر ، اللهم بلِّغنا بلاغاً يبلغ إلى خير ، بلاغاً إلى مغفرتك ورضوانك ، اللهم لا طير الا طيرك ولا خير الا خيرك ولا حافظ غيرك » « 1 »
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 593 ح 12 القمي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل : الحمد لله الذي هدانا للاسلام ومنَّ علينا بمحمد صلى الله عليه وآله « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « اللهم . . .