الشيخ محمد الصادقي

254

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

إلى هنا نجد شكَّكهم في قولة الأزلية للعالم ، ثم نراه يثبت حدوثه كالتالى : « أولستم تشاهدون الليل والنهار وأن أحدهما بعد الآخر ؟ » - / نعم - / أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ - / نعم - / أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ - / لا - / فاذاً ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جارياً بعده ؟ - / كذلك هو - / فقد حكمتم بحدوث ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرة . أتقولون ما قبلكم من الليل والنهار متناه أو غير متناه ؟ فان قلتم متناه فقد وصل إليكم آخر بلا نهاية لأوَّله ، وان قلتم انه متناه فقد كان ولا شئ منهما ؟ - / نعم - / أقلتم ان العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به ومعنى ما جحدتموه ؟ - / نعم - / فهذا الذي تشاهدونه من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر لأنه لا قوام لبعض الَّا بما يتصل به ، ألا ترى البناء محتاجاً بعض اجزاءه إلى بعض وإلَّا لم يبق ولم يستحكم ، وكذلك ساير ما ترى ، فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه وهو القديم فأخبروني أن لو كان محدثاً كيف كان يكون وماذا تكون صفته ؟ فبهتوا وعلموا أنهم لا يجدون للحَدَث صفة يصفونه بها إلَّا وهى موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم فوُجموا وقالوا : « سننظر في أمرنا » « 1 » « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » . وذلك التعبير عن « الظلمات والنور » هو منقطع النظير في القرآن كله ، ولماذا بالنسبة لهما « وجعل » دون « خالق - / أو - / خلق » حيث اختص بالسماوات والأرض ؟ علَّه لأن « الظلمات والنور » مادياً وروحياً ، هما لواحق الخلق ولزاماته في عالم الاختبار والاختيار .

--> ( 1 ) - / الاحتجاج للطبري عنه صلى الله عليه وآله .