الشيخ محمد الصادقي

25

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أم من « أله فيه يألَه الَهَا » إذا تحير ، إذ حارت العقول عن كنه معرفته . أم من « لاهَ يَلُوهُ » إذا احتجب حيث احتجب بكنه ألوهيته ، فلا يرتفع حجاب ذاته للسالكين اليه وحتى لأول العابدين محمد صلى الله عليه وآله فضلًا عن سواه : يا من هو اختفى لفرط نوره * الظاهر الباطن في ظهوره أم من « ألِهَ » الفصيلُ ، إذا ولع بأمه ، حيث العباد يولعون به ويتضرعون اليه . أم من ألِه الرجل يألَهُ إذا فزع ، حيث الخلائق يفزعون اليه ويستجيرون به . ثمانية معان عدد أبواب الجنة الثمان ، كلها واردة بحق اللَّه تبارك وتعالى فإنه - / 1 - / المعبود - 2 - / المسكون اليه - / 3 - / المؤله فيه - / 4 - / المرتفع عن خلقه - / 5 - / المتحيَّر فيه - / 6 - / المحتجِب عن خلقه - / 7 - / المولَع به - / 8 - / المفزوع اليه ، وهى كلها منصوصة في روايات عدة متظافرة . ثم « الرحمن » هي في الدرجة الثانية من صفاته وأسمائه الحسنى ، فإنها الرحمة العامة بجميع خلقه ، ولا تعم صفات ذاته فضلًا عن ذاته ، ف « الله » تعنى الذات المقدسة بنوعى الصفات ، و « الرحمن » تخص صفات الفعل المتشعبة عن صفات الذات : « العلم والقدرة والحياة » فإنها صادرة عن هذه الثلاث ، كما هي والذات واحدة وحدة الذات وصفات الذات ، دون زيادة صفات على ذات ولا تعطيل للصفات . ثم « الرحيم » هي الثالثة حيث تخص خاصة الرحمات ولا تعم عامتها ، وهى والرحمن مبالغتان في الرحمة ، ولكنما الرحمن أبلغ من الرحيم لزيادة المبنى وتوسع المعنى ، والرحيم أرق وأدق لأقلية المعنى كماً والمبنى ، مهما كان كيفها أعمق وأشفق . تُذكر « الرحمن » في ساير القرآن ( 57 ) مرة وحدها ، أم مع الرحيم التي تقابلها ، أم عامة الرحمات التي تفسّرها ، في حين لا نجد « الرحيم » في سائر القرآن ال ( 95 ) مرة ، لا نجدها وحدها إلا قرينة بخاصة من الرحمات ، تدليلًا على أنها أخص من الرحمن . والرحمة الرحمانية المطلقة ليست الّا الخلق والهداية . « قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و ثُمَّ هَدى » ( 20 : 50 ) وهى الهداية العامة التي تعم كل شئ .