الشيخ محمد الصادقي
237
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مجاراةً في حجاجه بالتي هي أحسن حتى يجرهم إلى ما هو عليه . ذلك ، وليست الربوبية المنكورة لغير اللَّه ربوبية الخالقية حيث المشركون لا يعتقدون في خالقية ما يشركونه بالله ، فإنما يعتقدونه في ربوبيات تتفرع عن ربوبية الله ، أم ان اللَّه خالق والربوبية مخولة إلى بعض خلقه . وإبراهيم عليه السلام في هذه الحجة يستأصل الربوبية بأصلها وفصلها عما سوى الله ، أن الرب الآفل كيف يكون رباً ودوام المربوبين لزامه دوام الربوبية وهو لا يناسب أفول الرب . ذلك وكما يلمح له « هذا ربى » لا « رب العالمين » حجاجاً مع هؤلاء الذين يرببون هذه الأشياء في حقول خاصة من الربوبيات ، دون الربوبية المحلقة على كل شئ فإنهم لا يعتقدونها في غير اللَّه مهما فصلوا عنه الربوبية ، فان لهم شركاء متشاكسين في مختلف الربوبيات . وفي رجعة أُخرى إلى هذه الآيات نقول : أصل الحجة في ابطال ربوبية هذه الأجرام هو أفولها وصغرها بمعنى محدوديتها ، والآفل غير محبوب للفطرة كآله مهما كان محبوباً في غير حقل الربوبية قضيةَ الضرورة المعيشية . فذاتية الأفول ذاتاً وصفاتٍ وأفعالًا ، المحلقة على كافة الكائنات هي التي تسلب عنها الربوبية ، وتخلع عنها رداء الربانية : « لا أحب الآفلين » . وأنها تجمع في نفسها خط المواصلة مع المشركين وأضرابهم وخط المفاصلة ، مواصلة حيث خطت في كتاب الفطرة والعقلية السليمة والحس السليم والعلم السليم ، ومفاصلة حيث تخلف المتخلفون عن ذلك الخط المواصل في حاضر العقيدة والعمل ، ف « لا أحب الآفلين » نبهة لهم ككل تعرِّفهم خطأهم فيما هم عليه من الاشراك بالله . يقول في المخطوة الأولى من حجاجه « لا أحب الآفلين » والكوكب الآفل نموذج منهم ، وجمع العاقل هنا ليجمع الآلهة العاقلة إلى غير العاقلة فتضم كل ما سوى اللَّه ومَن سوى الله . وفي الخطوة الثانية « لئن لم يهدني ربى » فالهداية التامة هي حصيلة الاهتداء بالفطرة وسائر الآيات الآفاقية والأنفسية ، ومدّ الهدى الربانية ، فكما الضال عن هدى الفطرة في