الشيخ محمد الصادقي
224
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
المستحيلة للمربوبين . « وهم لا يستكبرون » قد تعم طلب الكبرياء الممكنة التي لمن فوقهم كالرسول محمد صلى الله عليه وآله كما الاستكبار على الله . « يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » ( 16 : 50 ) . « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( الأنبياء : 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( 21 : 27 ) « يفعلون ما يؤمرون » . « وهم بأمره يعملون » هما من الشواهد القاطعة انهم كسائر المكلفين مكلفون تحت الأمر والنهى ، الّا انهم معصومون فلا يعصون ، اذاً ف « يخافون » هو الخوف من جرّاء العصيان ، دون مجرد خوف الاستعظام فإنه الاشفاق ، فلَان اللَّه لا يُخاف من ظلمهام جهله سبحانه فهو - / اذاً - / يخاف لعصيانٍ من الخائف بجنبه ، وكما السابقون المقربون وهم فوق الملائكة « يخافون ربهم من فوقهم » . يخافون حتى أفضلهم محمد وهو أوّل العابدين : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( 10 : 15 9 مهما كان ذلك خوفاً مع استعظام لمقام الرب « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( النازعات : 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 41 ) اذاً فبأحرى للملائكة ان يخافوا مقام ربهم « وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ » ( 13 : 13 ) « وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » ( 21 : 29 ) اذاً فبالامكان قولهم هذا وفعلهم على عصمتهم دون اضطرار اتوماتيكى في فعلهم وتركهم ، فهم خائفون لو عصوا ربهم عذاب يوم عظيم ، وعدم صدور العصيان منهم كما لسائر المعصومين لا يدل على أنهم مسيّرون على الطاعة ، الّا ان طاعة المعصومين أطوع من طاعة الملائكة ، فإنهم عقل بلا شهوة ، وأولاء لهم عقل وشهوة ،