الشيخ محمد الصادقي

219

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

جعلنا الشمس عليه دليلًا » فالشمس هي دليل الظل وليست هي صاحبة الظل ، بل هي مصاحبة الظل لكل ذي ظل تحت ظل الشمس . ثم هذا الظل الممدود لا يدوم ، حيث الشمس في اشراقتها في كل أفق لا تدوم ، بل « ثم قبضناه » : الظل « الينا قبضاً يسيراً » بقبض الشمس الدليل عن كل أفق إلى آخر ، مما يدل على حِراك الشمس وكروية الأرض . الشمس بأظلالها - / هنا - / قد تعنى شمس الحياة الحقيقية ، حيث أظلت في الحياة الدنيا ظلالًا ، ثم تقبض ظلالها قبضاً يسيراً ، وهكذا تكون الحياة الدنيا . ثم ومشهد الظل الوريف الظريف ، بمختلف المظاهر حسب مختلف الآفاق وذوات الأظلال ، ليوحى إلى النفس بنظرة للشمس الشارقة على الأجسام ، وهى شمس الهداية الربانية ، وهى دين واحد بأظلالٍ عِدَّة : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ » ( 42 : 13 ) . فشمس الهدى واحدة من الرب ، وهى دليل أظلالها في الشرايع الخمس ، كلما قبض ظلٌّ ظهر ظلٌّ آخر ، وذلك القبض المتواتر للأظلال سنة دائبة حتى الظل الأخير في الشِرعة المحمدية ، وكما للشمس ظل أخير في اشراقتها الأخيرة . قبض يسير في زمنه ، يسير في القدرة الربانية ، غير عسير في أية مجالة ، فليعتبر نار إلى هذه الشمس بأظلالها ، أن شمس الهداية الربانية نظيرتها ، تجاوب كتابي التشريع والتكوين ، رائعاً بارعاً لكل ناظر بصير . وان شمس الهداية القرآنية ، الشارقة بأنوارها على قلب رسول الهدى ، هي بظلالها البلسم المريح ، والظل الظليل ، والروح المحيى في هاجرة الكفر والعناد والعصيان ، في هجر الصحراء القاحلة الجاهلة المحرقة ، في العهد المكي الوبىء ، والعهد المدني الندى . فكما لو كانت الشمس ساكنة ، فالأظلال - / اذاً ساكنة ، استحالت الحياة في ظلها الدائب