الشيخ محمد الصادقي

199

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في الأرض الهوى » ! فمن يحب هواه كما يحب الله ، حباً لها كاءله أم سواه ، فقد ضل عن شرعة الحب مهما اختلفت دركاته اشراكاً بالله وفسقاً عن شرعة الله . وقضية حب الانسان نفسه أن يحب ربه المستكمل لها الخالق إياها ، فليحب نفسه إذا أحبها اللَّه حباًّ في الله ، وليبغضها إذا ابغضها اللَّه بغضاً في الله ، وليقدِّر نفسه متعلقة - / ككل - / بالله يروّضها بتقوى الله ، ويُمَحوِر اللَّه بمرضاته في حياته كلها دون سواه ، وهذا هو من حق توحيد الله . حب كل شىءٍ راجع إلى حب النفس ، وليرجع حب النفس إلى حب الله ، لا ان يحب‌لأنه من حب النفس ، بل يحب نفسه لأنه من حب الله ، موحداً في الحب دون اشراكٍ بالله حي نفسه على ايمانه ، فضلًا عنها على كفره واشراكه ! . كلٌّ منا يحول في كل حياته حول نفسه في كل حركاته الآفاقية والأنفسية ، ولتكن نفسه طائفة حول ربه ، فهو في كل حركاته وسكنانه الحائرة فيها حورَ نفسه ، حائر في العمق حور ربِّه ، لا يبتغى الا مرضاته ، تطوافاً على طول خط الحياة بخطوطها وخيوطها حول ربه ، حولًا معرفياً وحُبِّياً وعملياً ، مبتعداً عن كل محور سوى اللَّه حتى نفسه المؤمنة بالله ، وذلك هو التوحيد الحق . وللحب مراحل خمس هي الودو العشق والهَيَمان والخلة والشَغف والخامسة هي البالغة مبالغ الحق ومراحلها إذ بلغت شغاف القلب ولبه وفؤاده . ان حب الشغف والخلة هما المعتمد عليهما في شرعة الحب ، أن ليس معلَّلا بما يرجع إلى منتفعات النفس أو الابتعاد عن مضارها فإنهما حب العبيد والتجار ، وذلك الحب غير المعلَّل هو حب الأحرار ، أن تحب اللَّه لأنه الله ، لا - / فقط - / لأنه الرحمن الرحيم ، بل لأنه الكمال والجمال والجلال واللانهائى المطلق ، وهو المحبوب فطرياً دون سبب الّا هو ، فإنه هو حظه ذاتياً ، فكما الانسان يحب نفسه لأنه هو ، فليحب ربه لأنه أكمل مما هو ، بل وهو بكل ما لَه ومنه ، يكون منه ، فلا محبوبَ له - / اذاً - / الّا هو . اذاً فذات اللَّه عين حظه ، ثم ذوات أُخرى محبوبة لله هي على الهامش ، حباً في اللَّه ولله لا