الشيخ محمد الصادقي
181
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
اللهم الا سؤال التفهم فيما يصح ، وسؤال الحاجة كما يصح فإنه ممنوح ، وهذا الأخير سؤال ان يفعل لا عما يفعل ، والأول سؤال عما يفعل لصالح التفهم الذي يصح . و « عما يفعل » يعم كل أقواله وافعاله تكوينية وتشريعية ، فلو انه لم يبعث رسلًا وأهلكهم بظلمهم لكانت لهم عليه سؤال وحجة : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 4 : 165 ) « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ( 20 : 134 ) « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ( 17 : 15 ) فقد قطع بعدله وحكمته وفضله كل سؤال عنه عن كل سائل ، فليس « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » استبداداً استكباراً أعمى ، هو في العين قذى وفى الحلق شجى . وما أسؤلة الملائكة « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » والنبيين كنوح « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ » الا استفهاماً دونما استفحام والا لكان فسوقاً منهم أو كفراً ، اجلَّهم اللَّه عن ذلك