الشيخ محمد الصادقي
174
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
مستبعدين ان يحيها اللَّه وهو الخالق لها ، فكيف يعتقدونه في أصنام ما هي الا جمادات بلا أرواح ؟ والجواب : علَّها حجة الزامية عليهم بما التزموا من عبادتهم لهذه الأوثان ، ولزامها الثواب عليها فعلًا والعقاب تركاً ، وليس شئ منهما في هذه الحياة الدنيا ، فلتكن حياة أخرى فيها الجزاء ، فهل ان آلهة من الأرض هم يُنشِرونهم فيجزون بما ينشرون ؟ وكيف « هم ينشرون » وهم يعجزون عن انشار أنفسهم فأنّى تؤفكون ؟ . أم كيف « هم ينشرون » والله خلقهم وما يعبدون ، أليس الذي بدء الخلق بأحرى ان يعيده : « كما بدأكم تعودون » ؟ ! ومن الدليل - / القاطع القامع ، المستمد من جوهرة الكون وواقعه - / على وحدة الألوهية في كافة الحقول انشاءً وانشاراً : « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( 21 : 22 ) آية منقطعة النظير في برهنتها الكاملة الشاملة ، الماحقة كل فروضات تعدد الالهة ، نقدِّم تفسيراً لمفردات لها ، ثم نخوض في البحث عن مدلولها . ف « لو » تحيل مدخولها وبأحرى في المسائل العقلية ، إحالة جوهرية لا تقبل تحولًا إلى غير المحال على أية حال . و « كان » تامة تعنى أصل الكينونة ، ضاربة إلى اعماق الماضي ، أزلية لا أولية ، فإذا لم تكن فيهما آلهة الا اللَّه منذ الأزل ، فباحرى بعده حي الأبد ، اذاً فهي حجة لسرمدية الاله الواحد دون شريك ، ثم « الا » هنا تعنى الغير لا الاستثناء ، حيث يعنى - / اذاً « لو كان فيهما آلهة ( ليس معهم ) اللَّه لفسدتا » والنتيجة « لو كان معهم اللَّه لم تفسدا » ! فإنما هي بمعنى « الغير » فتعنى « لو كان فيهما آلهة غير الله . . » ومن ثم « فيهما » هنا لا تعنى مكاناً من السماوات والأرض لله والآلهة الا الله ، فان اللَّه هو الذي مكَّن المكان فليس له مكان ، وكان إذ لا كان ، فلا تعنى « فيهما » الّا ما عنته « هو الذي