الشيخ محمد الصادقي
172
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
العندية لا تختص بالملائكة ، فأحرى منهم فيها الرسل الكرام ولا سيما اولوالعزم منهم ، وامامهم العظيم أقرب المقربين عند الله وأسبق السابقين واوّل العابدين محمد صلى الله عليه وآله ثم المحمديون من عترته الطاهرين سلام اللَّه عليهم أجمعين . وتلك السلطة المطلقة المستغرقة لكل كائن ، تُحيلُ اى تفلت عن ارادته ، واي تلفت عن مشيئتة في أية نشأة من النشآت ، « فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى » ( 53 : 25 ) . ولماذا المقربون هنا يختصون بالذكر ؟ لأنهم نبراس العبودية والخنوع لمن سواهم ، حيث ينيرون الدرب عليهم ، فهم الأدلّاء إلى الله ، المكرمون عند الله . ثم وطبيعة الحال فيمن عند سائر الملوك ان يسمح له في بعض التخلفات خوفة منهم أو اكراماً لهم حيث التقرب فيهم تقاربٌ وتجارة بين الملوك وإياهم . ولكن « من عنده » يزدادون له طوعاً كلما تقربوا ، وتزداد مسؤولياتهم عنده ، دون تسامح عنهم في صغيرة أو كبيرة ، حيث الحاجة هنا هي من ناحية واحدة ، وليست مزدوجة تجارية . فكل عبد من العبيد يستحسر لوقتٍ ما عن الخدمة ، منقطعاً بالاءعياء ، وعباد الله الذين هم عنده انما يستحسرون عن ترك العبادة ، ولا يستحسرون على أية حال عن عبوديته تعالى ، حيث الشغف البالغ والهيمان الحالق حصراهم طول الحياة في العبودية دون تكلف فيها ولا تخلف عنها : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ( 21 : 20 ) فهم مستيقظون لتسبيحه وان كانوا نوَّما فضلًا عن يقظتهم ، ف « لا يفترون » فتوراً وانْ لفترة قصيرة ما داموا هم احياء ، ثم في البرزخ والأخرى تقوى تسبيحاتهم وتزداد حيث الموانع زائلة والدوافع كاملة فهم « مسبِّحون لا يسأمون ولا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ولا غفلة النسيان » « 1 »
--> ( 1 ) - / نهج البلاغة السيد الشريف الرضى عن الإمام علي عليه السلام وفى نور الثقلين 3 : 417 عن كتاب اكمال الدين وتمام النعمة عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الملائكة أينامون ؟ فقال : ما من حي الا وهو ينام خلا اللَّه وحده والملائكة ينامون ، فقلت : يقول اللَّه عز وجل : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ؟ قال : أنفاسهم تسبيح .