الشيخ محمد الصادقي

165

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يحمل خلاف التوحيد ، أو يعمل في تدبير أمر الكون خلافَ التوحيد . وكذلك « أُولُوا الْعِلْمِ » بالله ، ف « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » ولا سيما الرسل والنبيون « 1 » وهم الرعيل الاعلى من أولى العلم بالله ، فإنهم يزدادون على مثلث العلم لسائر العلماء علمَ الوحي الرسالي : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ » ( 21 : 25 ) . ذلك وأفضل الشهادات الربانية في حقل الكتب الرسالية هو القرآن : « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 4 : 166 ) وهي بصورة عامة : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ( 13 : 43 ) هذا ، وكذلك سائر أولى العلم ، علماً بالله كما الموحدون ، أو علماً بخلق الله ، حيث العلوم التجربيية بأسرها - / لو خليت وطباعها - / تحيل أزلية المادة « 2 » اذاً فالكون بأسره - / خالقاً ومخلوقاً ، وفى كل حقوله - / شاهد صدق بكل صنوف الشهادة « أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » فلا نكير لتوحيده تعالى الّا نكير فطرته وعقليته وعلمه . اذاً ف « شهد الله » : باسمه « الله » وذاته وصفات ذاته وصفات فعله ، ومن الفِطَر والعقول وبقرآنه ، وملائكته وهم وسطاء في حمل التكوين والتشريع ، وأولواالعلم الرسل ومن يحذو محذاهم وسائر أولى العلم حيث الصالح في ذاته يدل على وحدانيته تعالى .

--> ( 1 ) - / نور الثقلين 1 : 323 في تفسير العياشي عن جابر قال سألت أبا جعفر عليهما السلام عن هذه الآية « شَهِدَ اللَّهُ » قال أبو جعفر عليهما السلام : شهد الله . . . فان اللَّه تبارك وتعالى يشهد بها لنفسه وهو كما قال ، فأما قوله : والملائكة ، فإنه أكرم الملائكة بالتسليم له بهم وصدقوا وشهدوا كما شهد لنفسه ، وأما قوله : « وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، فان أولى العلم الأنبياء والأوصياء وهم قيام بالقسط والقسط العدل في الظاهر والعدل في الباطن أمير المؤمنين » أقول : قائماً بالقسط هي صفة لله لافرادها دون الآخرين المجموعين ، مهما حملوا القسط في شهادته بالوحدانية ، اللّهم الّا تأويلًا أو حملًا لقسطهم على هامش قسط الله . ( 2 ) - / تجد القول الفصل في شهادة العلوم لاثبات وجودالله وتوحيده في كتابنا « حواربين الإلهيين والماديين » في فصله الخاص .