الشيخ محمد الصادقي

151

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عاصمة ، وليست الّا راحلة العقل السليم بزاد الفطرة السليمة ، استضاءة من الشرعة الربانية ، دون أية حاجة للورود في لجج المنطقيات والفلسفيات والعرفانيات المصطلحة الحائدة عن الصراط المستقيم والطريق القويم . هذا ! ف : « نهاية أقدام العقول عِقال * وأكثر سعى العالمين ضلال وكم قد رأينا مِن رجال ودولة * فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا « 1 » فمن أُسس الفلسفة تَلازم العلة والمعلول ، ولأنهم يعتبرون اللَّه علة يقولون بأزلية وأبدية الخلق لكونه معلولًا له تعالى ، والعلة هي والدة المعلول ، والله سبحانه لم يلد ولم يولد ، فهو خالق بالإرادة وليس والداً دون إرادة كما هو قضية العلية المصطلحة . ومنها مسانخة العلة والمعلول ، اذاً فهناك مسانخة ذاتية بين الخالق والمخلوق ، وهذا من أسس القول بوحدة حقيقة الوجود وانما الاختلاف بالمراتب . ومنها أن الواحد لا يصدر منه الا واحد ، فليس معلول اللَّه عندهم الَّا واحداً هو العقل الأوّل ، ثم هو الخالق لسائر الخلق ، ووحدة العقل الأول قضية وحدة العلة الأولى ، هي وهدة في خلق سائر الخلق كوهدته تعالى عندهم عن خلق سائر الخلق . هذه وما أشبه خلطاً بين الخالق والعلة مما أهواهم في هوَّات جارفة ، مما جعل الفلسفة الإلهية إلحادية أو إشراكية لا تشبه تصريحات الكتاب والسنة ، وكما تجد المفاصلة التامة بينهما بطيات الآيات في حقول معرفة اللَّه في تفسير الفرقان . زوجية المخلوقات فحاجاتها الذاتية هي من أكبر الدلال على الخالق « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 : 50 )

--> ( 1 ) - / ينسب المبيدى شارح هداية المفضل الأبهري في شرحه على الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام الىفخر الدين الرازي هذه الأشعار .