الشيخ محمد الصادقي
147
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
--> انتاجهما ، ولا تنعكس السالبة الضرورية المطلقة والدائمة المطلقة والمشروطة العامة والعرفية العامة إلى أنفسها ، ولا تنعكس الخاصتان إلى عامتهما مع قيد اللّا دوام في البعض ، بل عليه تنعكس الدائمتان إلى الدائمة المطلقة ، والعامتان إلى العرفية العامة مع قيد اللّا دوام في البعض ، والخاصتان إلى العرفية الخاصة . وعلى الثاني للممكنتين عكس ، ولا يشترط فعلية الصغرى في الشكل الأول ، وينعكس جميع هذه المذكورات إلى أنفسها ، ويجرى دليل الخلف والعكس في جميعها ، وقدماء المنطقيين اختاروا مذهب الفارابي ، واليه ذهب المحقق الطوسي في جوهر النضيد ، واختار متأخروهم مذهب الشيخ وشنَّعوا عليه ، حيث أخذ عقد الوضع بالفعل ، ولكن في مقام ترتيب الأحكام سلك مسلك القدماء بجعل السالبة الضرورية منعكسة كنفسها ، وقد وجه شارح المطالع كلام الشيخ بتكلُّف ثم قال : ويلوح في كلام الشيخ اضطراب وتشويش ، وذهب صاحب المَطالع إلى انعكاس الدائمتين إلى الدائمة المطلقة ، وانعكاس العامتين إلى أنفسهما ، وانعكاس الخاصتين إلى عامتين مع قيد اللّادوام في البعض ، وهذا المسلك كما ترى مذهب متوسط بين المذهبين . 38 وفى أن السالبة لا تنعكس مطلقاً كما عليه القدماء ؟ أو في غير الخاصتين كما عليه المتأخرون ؟ فهم بين فريقين متخالفين بالاختلاف السابق ، فتبعه الفارابي ، ذهبوا إلى انعكاسهما كنفسهما ، وأتباع الشيخ إلى العرفية الخاصة ، وقال العلامة في شرح جوهر النضيد : ان أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري عثر على انعكاسهما . ثم ليعلم أنه قد أورد الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي ، على مذهب الجمهور في انعكاس السوالب المطلقة كنفسها ، وارتضاه الصدر واستنصر للشيخ الاشراقي بأن مسلكه في العكوس أحسن من مسألة الجمهور . لأنه في فسحة ومندوحة عما يرد عليهم ، ثم نقل عن الفارابي قياساً مؤلفاً في انعكاس السالبة الكلية كنفسها ( راجع هامش حكمة الاشراق ) . 39 واختلف الشيخ الاشراقي مع جمهور المنطقيين في عكوس القضايا ، إذ على مذهبه يكون جميع العكوس مع أصولها ضروريات كلية ، سواء أكان الأصل موجباً أم سالباً ، كلياً أو جزئياً ، مطلقاً أو موجَّهاً ، وقد نسب الجمهور إلى الخبط في انعكاس الضروريات الموجبة . 40 واختلفوا في لزوم تكرار الوسط بتمامه بلا زيادة ولا نقصان في القياس . كما عليه الجمهور . ولذلك وقعوا في الحيرة وتشتت الكلمة في قياس المساواة ، أو عدم لزومه بالتمام كما عليه المحقق الطوسي والصدر ، أو أن التكرار ليس بلازم أبداً كما عليه شارح المطالع . ولا يخفى أن النزاع في المقام انما هو في انتاج القياس لا العلم به . وأعلم أنه قد أورد أبو سعيد أبو الخير ايراداً على الشكل الأول بأنه دورى ، وهو صعب الانحلال عند التفطن بمقصوده : وقد أورد الشيخ شكاً في اشتراط الايجاب في صغرى الشكل الأول ، وفى اشتراط الكلية في كبراه ، ولذلك زاد المحقق الطوسي في تعريف القياس قيد « بعَينه » دفعاً لهذا الشك . ثم الشيخ لم يشترط خصوص الايجاب في صغرى الشكل الأول ، بل قال : يشترط أن تكون موجبة أم في قوة الموجبة كالسالبة اللِّادائمة ، وعلى مذهبه تكون القرائن المنتجة ثمانية ، وعلى مذهب الجمهور أربعة ، وعلى مذهب الشيخ الاشراقي واحدة . 41 وفى أن الصغرى الممكنة في الشكل الأوَّل لا تنتج أصلًا كما هو مذهب جماعة منهم ، أو تنتج كما هو مذهب -