الشيخ محمد الصادقي

14

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

صلى الله عليه وآله هو القرآن والقرآن هو الرسول صلى الله عليه وآله وهى تمثلهما جملة كما هما يمثلانها تفصيلًا . إنهااوّل ما نزلت على الرسول صلى الله عليه وآله فإنها فاتحة الكتاب ، وأصل الكتاب هو المنزل ثم الكتاب المؤلف ، ولا تحمل الخمسة الأوَل من العلق النازلة قبل الفاتحة الّا البسملة « 1 » فقد توحى « اقْرَأْ » أنه ما كان قارئاً قبله ، ثم « بِاسْمِ رَبِّكَ » يعلمه بماذا يبدأ قراءة الوحي ، ولأن أفضل أسماءه هو الله ، فباسم ربك هو « بسم الله » ثم « الَّذِي خَلَقَ » هو « الرحمن » حيث الخلق هو أعم الرحمات ولا أعم من « الرحمن » . ومن ثم « خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » هو الرحيم ، فإنه رحمة خاصة ، ثم الأخص منه « الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » ثم « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » رحيم في أخصه حيث يعم سائر الوحي على سائر رجالات الوحي . فبداية الوحي تلميحة - / كتصريحة - بأفضل آية من كتاب الله : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » حيث هي تُقرأ قبل كل أمر ذي بال ، والقرآن يفوق كل أمر ذي بال ! وقد صلى الرسول صلى الله عليه وآله مع علي وخديجة لما رجع من بازغة الوحي ، وبطبيعة الحال قرأ الحمد ، إذ « لا صلاة الا بفاتحة الكتاب » « 2 » ورواية نزولها في المدينة تعنى نزولها الثاني عند تحول القبلة ، وهى نازلة قبلها في مكة ، وآية السبع الثاني المكية ليست لتعنى سورة مدنية لولا نزولها بداية في مكة . وكما القرآن المحكم نزل على قلب الرسول صلى الله عليه وآله في ليلة مباركة هي ليلة القدر بعد زهاء

--> ( 1 ) - / القمي في تفسيره في قوله تعالى : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . . . » قال قال : اقرأ « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ، وفى اسباب‌النزول للواحدي النيسابوري عن ابن عباس أنه قال : اوّل ما نزل به جبرئيل عن النبي صلى الله عليه وآله قال يا محمد استعذ ثم قل : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم » . ( 2 ) - / الدر المنثور 1 : 2 - / اخرج ابن أبي شبية في المصنف وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوة والواحدي والثعلبي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لخديجة : انى إذا خلوت وحدى سمعت نداءً فقد والله خشيت ان يكون هذا امراً ، فقالت : معاذ اللَّه ما كان اللَّه ليفعل بك فوالله ، انك لتؤدى الأمانة ، وتصل الرحم وتصدق الحديث - / إلى أن قال - / : سمعت نداءً خلفي يا محمد يا محمد فانطلق هارباً في الأرض فقال ورقة لا تفعل إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني فلما خلا ناداه يا محمد ! قل : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » - / حتى بلغ - / « وَلَا الضَّالِّينَ » - / فاتى ورقة فذكر له ذلك فقال ورقة ابشر ابشر فانى اشهد أنك الذي بشر به ابن مريم وانك على مثل ناموس موسى وانك نبي مرسل .