الشيخ محمد الصادقي
122
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
ثم الناس هنا غير الناس هناك ، فإنهم مختلفون في إذاقة الرحمة وإصابة الضر بمعاكسة ، ف « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » ( 22 : 11 ) والناس هنا مثالهم كما « . . وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ » ( 52 : 48 ) . ومنهم من يعاكس هؤلاء ، والآية الأولى مثالهم كما « وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ » ( 41 : 51 ) ومنهم مَن هم على سواء في الحالتين ، راضين بمرضات اللَّه ومَثَلُهم : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » ( 57 : 23 ) . الذرية هي الفطرة وهى أصل الروح وبنيانه « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ( 7 : 173 ) فهنا تُعرض قضية التوحيد من زاوية الفطرة بصيغة الذرية ، ولأن الفطرة هي ذرية الروح كما النطفة الجرثومية للجسم . في درس سابق لهذه الآية شهدنا مشهد الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » - / وهنا تتابعه قصة الميثاق الأكبر الذي أخذه اللَّه على الذرية : الفطرة ، في مشهد لا يدانيه أو يساميه شىءٌ في روعة وجلالة مشهد الجبل المنتوق وسائر المشهد ، فهو ميثاق هو أوثق من كافة المواثيق حيث تتبناه كأصل . إنها قضية توحيد الفطرة في صورة مشهد التساءُل ، ولا تساءل بين الانسان وربه حال ذرِّه ، الّا ما أودعه اللَّه فيه من الغيب المكنون ، المستكين في : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » التي تصاغ هنا بصيغة الذرية ، فهو عرض للواقع الحق من التكوين الفطري للانسان