محمد متولي الشعراوي
6474
تفسير الشعراوى
وهذا القول منسوب لنوح عليه السّلام ؛ لأنه أضاف : . . إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) [ هود ] والركوب يقتضى أن يكون الراكب على المركوب ، ومستعل عليه . والاستعلاء يقتضى أن يكون الشئ المستعلى عليه في خدمة المستعلى ، فكأن تسخير اللّه سبحانه للسفينة إنما جاء ليخدم المستعلى . ولكن اللّه تعالى يقول هنا : ارْكَبُوا فِيها . . ( 41 ) [ هود ] ولم يقل : « اركبوا عليها » . قال الحق سبحانه وتعالى ذلك ؛ ليعطينا لقطة عن طريقة صنع السفينة ، فقد صنعها « 1 » نوح عليه السّلام بوحي من اللّه تعالى على أفضل نظام في البواخر ، ولم يصنعها بطريقة بدائية ، فهم - إذن - لم يركبوها على سطحها ، بل تم بناؤها بما يتيح لهم السكن فيها ، خصوصا وأن تلك السفينة تحمل وحوشا وهواما وحيوانات بجانب البشر ، لذلك كان لا بد من بنائها على هيئة طبقات وأدوار . وقول الحق سبحانه : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها . . ( 41 ) [ هود ] يبيّن لنا أنها قد صنعت لتنجى من الغرق ؛ لذلك لا بد أن تسير بالراكبين فيها إلى مكان لا يصله الماء ، ولا بد أن يكون هذا المكان عاليا ؛ ليتيح
--> ( 1 ) الصنع : معناه الإحداث والإنشاء ، ويكون بقصد وإرادة وتدبير ، ويطلق على الحرفة صناعة ، كقوله تعالى : إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ . . ( 69 ) [ طه ] وقال تعالى : . . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) [ فاطر ] ، وتأتى عقب التربية والتعليم بحراستى وعنايتى كما في قوله تعالى : . . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) [ طه ] وتطلق على الأبنية العالية والقصور المتينة ، كما في قوله تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( 129 ) [ الشعراء ] [ القاموس القويم بتصرف ] .