محمد متولي الشعراوي

6469

تفسير الشعراوى

وفي هذا القول ما يؤكّد أن نوحا عليه السّلام يعلم أن العذاب سوف يأتيهم ؛ لأنهم كفروا وسخروا وقالوا : . . فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) [ هود ] وقول الحق سبحانه : . . وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) [ هود ] نجد فيه كلمة يَحِلُّ وهي ضدّ الرحيل ، وتفيد النزول من أعلى إلى مكان الإقامة ، فحلّ بالمكان ، أي : نزل ليقيم به ، والضّدّ هو الرحيل أو الترحال . وقول الحق سبحانه : مُقِيمٌ يعنى أن العذاب الذي سيحلّ بهم عذاب دائم « 1 » . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ « 2 » قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ « 3 » إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ

--> ( 1 ) جاء في تفسير الآية عند القرطبي ( 4 / 3351 ) ما يفيد أن هنا نوعين من العذاب : - الأول : عَذابٌ يُخْزِيهِ وهو في الدنيا . - الثاني : عَذابٌ مُقِيمٌ وهو عذاب الآخرة . ( 2 ) التنور : مكان تفجر الماء . والكانون الذي يخبز فيه . قال تعالى : وَفارَ التَّنُّورُ . . ( 40 ) [ هود ] أي : تفجرت الأرض بماء كثير ، أو تفجرت بماء يشبه فوران النار في التنور . والتنور : مجتمع ماء الوادي . وكل ذلك يدل على كثرة الماء ، وعلى قوة اندفاعه . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) أهل من باب فرح وضرب ونصر أهلا وأهولا : تزوج ، وأهل المكان عمر بأهله . والأهل الأقارب والعشيرة والزوجة ، وأهل الدار أصحابها ، وأهل النبي أتباعه ، وأهل الكتاب هم أصحاب الديانات السماوية ، قال تعالى : . . يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) [ المائدة ] [ القاموس القويم باختصار ] .