محمد متولي الشعراوي
6457
تفسير الشعراوى
ولذلك يقول الحق سبحانه في آية أخرى : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ . . ( 13 ) [ آل عمران ] وحذف سبحانه صفة الإيمان عن الفئة الأولى ، كما حذف عن الفئة الثانية صفة أنها تقاتل في سبيل الطاغوت « 1 » والشيطان ، وهذا يسمّى « الاحتباك » . وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه : قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) [ هود ] ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء أن يبين لنا قول رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حين خاطب قومه ، فقال سبحانه : . . قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) [ سبأ ] فلم يقل : « عمّا تجرمون » . فلم يقابل إيذاءهم القولىّ والمادّىّ له بإيذاء قولىّ . وكذلك ذكر الحق سبحانه ما جاء على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : . . وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) [ سبأ ] وهذا ارتقاء في الجدل يناسب رحمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم التي أنزلها اللّه على العالم كله .
--> ( 1 ) الطاغوت : مصدر يدل على المبالغة ، ويسمى به الشيطان والصنم ، وكل ما عبد من دون اللّه ، وكل ما يغرى بالشر والداعي للضلال والفتنة .