محمد متولي الشعراوي
5801
تفسير الشعراوى
كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ « 1 » نُعِيدُهُ . . ( 104 ) [ الأنبياء ] وهؤلاء الذين لا يرجون لقاء اللّه يأتي القرآن بما جاء على ألسنتهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ . . ( 15 ) [ يونس ] هم هنا يطلبون طلبين : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ، أَوْ بَدِّلْهُ . أي : يطلبون غير القرآن . ولنلحظ أن المتكلم هو اللّه سبحانه ؛ لذلك فلا تفهم أن القولين متساويان . ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ هما طلبان : الطلب الأول : أنهم يطلبون قرآنا غير الذي نزل . والطلب الثاني : أنهم يريدون تبديل آية مكان آية ، وهم قد طلبوا حذف الآيات التي تهزأ بالأصنام ، وكذلك الآيات التي تتوعدهم بسوء المصير « 2 » . ويأتي جواب من اللّه سبحانه على شق واحد مما طلبوه وهو المطلب الثاني ، ويقول سبحانه : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي ولم يرد الحق سبحانه على قولهم : ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا . وكان مقياس الجواب أن يقول : « ما يكون لي أن آتى بقرآن غير هذا أو أبدله » ؛ لكنه اكتفى بالرد على المطلب الثاني أَوْ بَدِّلْهُ ؛ لأن الإتيان بقرآن يتطلب تغييرا للكل . ولكن التبديل هو الأمر السهل . وقد نفى
--> ( 1 ) عن ابن عباس قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطيبا بموعظة فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى اللّه حفاة عراة غرلا : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ( 104 ) [ الأنبياء ] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ( 6524 ) بنحوه ، ومسلم ( 2860 ) واللفظ لمسلم . ( 2 ) وهذا يتفق مع ما قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3245 ) لهذه الآية . قال : في قولهم ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنهم سألوه أن يحوّل الوعد وعيدا والوعيد وعدا ، والحلال حراما والحرام حلالا . قاله ابن جرير الطبري . الثاني : سألوه أن يسقط ما في القرآن من عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم . قاله ابن عيسى . الثالث : أنهم سألوه إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور . قاله الزجاج .