محمد متولي الشعراوي

5879

تفسير الشعراوى

بمحيطها ، والمحيطات الداخلة فيها إلى أن تلتقى في المركز ، فأنت إذا نظرت إلى محيط واسع في دائرة ، وأخذت بعد ذلك الأفراد من هذا المحيط الواسع ؛ لتلقى بهم في المركز ؛ فلا شك أنك كلما اقتربت من المركز ؛ فالدوائر تضيق ، ويحدث الحشر . فكأننا سنكون مزدحمين ازدحاما شديدا ، ولهذا الازدحام متاعب ، ولكن الناس سيكونون في شغل عنه بما هم فيه من أهوال يوم القيامة « 1 » . وقوله الحق : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً تفيد الجمع المؤكد لحالات الذين لم يستجيبوا لمنهج اللّه تعالى ، ولا لدعوة اللّه سبحانه لهم لدار السّلام ، وكذبوا رسلهم ، واتخذوا من دون اللّه تعالى أندادا ، فيجمع اللّه سبحانه المتّخذ أندادا « 2 » ، والمتّخذ ندّا ، ويواجههم ؛ لتكون الفضيحة تامة وعامة ، بين عابد عبد باطلا ، ومعبود لم يطلب من عابده أن يعبده ، أو معبود طلب من عابده أن يعبده . لذلك يقول الحق سبحانه : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ . . ( 28 ) [ يونس ] وهكذا يتلاقى من عبد الملائكة مع الملائكة ، ويتلاقى من عبد رسولا وجعله إلها ، ومن عبد صنما ، أو عبد شمسا ، أو عبد قمرا ، أو جنّا

--> ( 1 ) عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا » قلت : يا رسول اللّه ، النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض » . أخرجه مسلم في صحيحه ( 2859 ) والبخاري ( 6527 ) فهول يوم القيامة هول شديد ، حتى إن الناس يتمنون أن ينتهى يوم الحساب حتى ولو كان مصيرهم إلى النار . ( 2 ) الند : المثل والنظير ، والجمع أنداد . قال تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً . . ( 30 ) [ إبراهيم ] أي : أضدادا وأشباها . وقال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ( 165 ) [ البقرة ] [ اللسان : مادة ( ندد ) ] .