محمد متولي الشعراوي
5866
تفسير الشعراوى
وهذه دقة عدالة من هذه النملة ، فإنها لم تقل : إن سليمان وجنوده سيحطمون أخواتها من النمل ظلما لهم ، بل قالت : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لأنكم لا تظهرون تحت أرجلهم . إذن : كل كائن في الوجود له حياة تناسبه ، ولكن الآفة أننا نريد أن نتصور الحياة في كل كائن ، كتصورها في الكائن الأعلى وهو الإنسان . ولا بد لنا أن نعلم أن النبات له حياة تناسبه ، والحيوان له حياة تناسبه ، والجماد له حياة تناسبه ، وكل شئ في الحياة له لون من الحياة المناسبة له . وقد أوضحنا من قبل أن الحق سبحانه قد قال : لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ . . ( 42 ) . [ الأنفال ] والهلاك مقابل للحياة ، والحياة مقابلة للموت ، والهلاك يساوى الموت . والحق سبحانه يصور الحالة يوم القيامة فيقول : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . ( 88 ) . [ القصص ] إذن : فالجماد هالك ، ولكنه يتمتع بلون من الحياة لا نعرفه ، وكذلك كل كائن له حياة تناسبه ، والآفة أن الإنسان يريد أن يعرّف الحياة التي في الجماد كالحياة في الإنسان . وانظر إلى دقة الأداء القرآني في قوله الحق : حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ( 24 ) [ يونس ] وقد جاء هذا القول من قبل أن يتقدم العلم ويثبت أن الأرض تشبه الكرة ، وأنها تدور ، وأن كل ليل يقابله نهار ، وكذلك جاء قول الحق