محمد متولي الشعراوي
5799
تفسير الشعراوى
وقالوا : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ . . ( 82 ) [ المؤمنون ] وإذا كان الإنسان لا يؤمن بالبعث ؛ فهو لا يؤمن بلقاء اللّه سبحانه ؛ لأن الذي يؤمن بالبعث يؤمن بلقاء اللّه ، ويعدّ نفسه لهذا اللقاء بالعبادة والعمل الصالح ، ولكن الكافرين الذين لا يؤمنون بالبعث سيفاجأون بالإله الذي أنكروه ، وسوف تكون المفاجأة صعبة عليهم ؛ ولذلك قال الحق سبحانه : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ « 1 » بِقِيعَةٍ « 2 » يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً . . ( 39 ) [ النور ] السراب : هو أن يمشى الإنسان في خلاء الصحراء ، ويخيل إليه أن هناك ماء أمامه ، وكلّما مشى ظن أن الماء أمامه ، وما إن يصل إلى المكان يجد أن الماء قد تباعد . وهذه العملية لها علاقة بقضية انعكاس الضوء ، فالضوء ينعكس ؛ ليصور الماء وهو ليس بماء : حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ . . ( 39 ) [ النور ] إنه يفاجأ بوجود اللّه سبحانه الذي لم يكن في باله ، فهو واحد من الذين لا يرجون لقاء اللّه ، وهو ممن جاء فيهم القول :
--> ( 1 ) السّراب : ما يرى في نصف النهار من اشتداد الحرّ كالماء في الصحراء يلتصق بالأرض . وهو من خداع البصر . وقد سمّى السراب سرابا لأنه يسرب سروبا ، أي : يجرى جريا ، أي : يتحرك حركة تخدع الرائي من بعيد ؛ فيظنه ماء وهو ليس بماء ، بل خداع ضوئى وبصرى ناتج عن الحالة النفسية للشخص عند شدة عطشه ووجوده في صحراء قاحلة ؛ فأي حركة من بعيد يظنها ماء ؛ ويجرى إليها ؛ ليفاجأ بعدم وجود شئ . ( 2 ) القيعة : أرض واسعة مستوية لا تنبت الشجر . قال الفرّاء : القيعة جمع القاع ، والقاع : ما انبسط من الأرض . قال تعالى : فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) [ طه ] . [ اللسان : مادة ( قوع ) . . بتصرف ] .