محمد متولي الشعراوي

5858

تفسير الشعراوى

مقابلا من ثواب أو عقاب ، كما أن في ذكر النبأ مقدّما تقريعا لمن يظلمون أنفسهم بالبغى . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ « 1 » وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والماء الذي ينزل من السماء ، هو الماء الصالح للرى وللسقى ؛ لأن المياه الموجودة في الوجود ، هي مخازن للحياة ، وغالبا ما تكون مالحة ، كمياه البحار والمحيطات ، وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ لحمايتها من العفن والفساد ، ثم تتم عملية تقطير المياه بأشعة الشمس التي تحوّل الماء إلى بخار ، ويتجمع البخار كسحاب ، ثم يسقط ماء عذبا مقطرا صالحا للشرب والرّى .

--> ( 1 ) الزخرفة : الزينة . قال ابن سيده : الزخرف : الذهب ، هذا الأصل ، ثم سمّى كل مموّه مزوّر به . وبيت مزخرف . وزخرف البيت : زيّنه وأكمله . وفي الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنحّى . وقوله تعالى : إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها . . ( 24 ) [ يونس ] المراد بالزخرف هنا : زينة الحياة الدنيا ومتاعها الزائل الذي يخدع بريقه أعين الغافلين عن الآخرة وما فيها من نعيم مقيم . [ اللسان : مادة ( زخرف ) - بتصرف ] . وقال القرطبي : زخرفها ، أي : حسنها وزينتها . والزخرف : كمال حسن الشئ ومنه قيل للذهب زخرف ( تفسير القرطبي : 4 / 3254 ) . وقال ابن كثير : زخرفها ، أي : زينتها الفانية . وازيّنت ، أي : حسنت بما خرج في رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان ( تفسير ابن كثير : 2 / 413 ) .