محمد متولي الشعراوي
6429
تفسير الشعراوى
ومثال ذلك : أنت حين ترى الأسد في أي حديقة من حدائق الحيوان ، يصول ويجول ، ويأكل اللحم النّىء المقدم له من الحارس ، أتحدثك نفسك أن تفعل مثله ؟ . . طبعا لا ، لكنك إن رأيت فارسا على جواد ومعه سيفه ، فنفسك قد تحدثك أن تكون مثله . وهكذا نجد أن الأسوة تتطلب اتحاد الجنس ؛ ولذلك قلنا : إن الأسوة هي الدليل على إبطال من يدّعى الألوهية لعزير « 1 » أو لعيسى عليهما السّلام . ثم يقول الحق سبحانه وتعالى ما جاء على لسان الملأ الكافر من قوم نوح : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا . . ( 27 ) [ هود ] والأراذل « 2 » جمع « أرذل » ، مثل قولنا : « أفاضل قوم » ، وهي جمع « أفضل » . والأرذل هو الخسيس الدنىء في أعين الناس . ورذال المال أي : رديئه . ورذال كل شئ هو نفايته . ونرى في الريف أثناء مواسم جمع « القطن » عملية « فرز » القطن ، يقوم بها صغار البنين والبنات ، فيفصلون القطن النظيف ، عن اللوز الذي لم يتفتح
--> ( 1 ) عزير : هو رجل صالح من بني إسرائيل جعله اليهود ابنا لله وعبدوه لعلمه بالتوراة وحفظه لها كما في الكتب حرفا بحرف [ القاموس القويم 2 / 18 ] ، و [ تفسير ابن كثير 2 / 348 ] ، وهو الذي ورد ذكره في سورة البقرة في قوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 ) [ البقرة ] . ( 2 ) رذل الشئ ، رذالة ورذلة : صار خسيسا رديئا ، فهو رذل . والأرذل : اسم تفضيل يفيد المبالغة في الصفة . وقال تعالى في سورة النحل : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ . . ( 70 ) [ النحل ] أي : إلى الهرم والعجز . وقال تعالى : قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) [ الشعراء ] ، أي : أخسّ الناس ، في نظرنا . وقال تعالى : الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا . . ( 27 ) [ هود ] . أي : أفقرنا وأحقر الناس في نظرنا . [ القاموس القويم ] .