محمد متولي الشعراوي
6421
تفسير الشعراوى
وهكذا عرض الحق سبحانه حال الفريقين : الفريق الذي ظلم نفسه بافتراء الكذب على اللّه ، وصدوا عن سبيل اللّه ، وابتغوا الأمر عوجا ، هؤلاء لن يعجزوا « 1 » اللّه ، وليس لهم أولياء يحمونهم من العذاب المضاعف . وهم الذين خسروا أنفسهم ، ولن يجدوا عونا من الآلهة التي عبدوها من دون اللّه ، ولا شئ بقادر على أن يفصل بينهم وبين العذاب ، وهم الأخسرون . أما الفريق الثاني فهم الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بخشوع وخشية ومحبة لله سبحانه وتعالى ، وهم أصحاب الجنة الخالدون فيها . إذن : فلكل فريق مسلكه وغايته . لذلك يقول الحق سبحانه بعد ذلك : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ والفريقان هما من تحدثنا عنهما من قبل . وكلمة « الفريق » تعنى : جماعة يلتقون عند غاية وهدف واحد ، مثلما نقول : فريق كرة القدم أو غيره من الفرق ، فهي جماعات ، وكل جماعة منها لها هدف يجمعها . ونحن نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : . . فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ « 2 » ( 7 ) [ الشورى ]
--> ( 1 ) أعجزه : جعله عاجزا عن نيله ، وأفلت منه فلم يقدر عليه . قال تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) [ الأنفال ] أي : لا يعجزون اللّه إدراكهم وتعذيبهم وأخذهم بذنوبهم فلن يفلتوا . ( 2 ) السعير : النار المشتعلة المتقدة المتوهجة . يقول تعالى : وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) [ التكوير ] أي : أوقدت بشدة . ويراد بالسعير : نار جهنم . ويقول تعالى : . . مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) [ الإسراء ] أي : زدناهم نارا هائجة موقدة مشتعلة .