محمد متولي الشعراوي
6408
تفسير الشعراوى
والولي هو النصير أيضا ؛ لأنك أول ما تستصرخ سيأتي لك القريب منك . وهؤلاء الذين يصدّون عن سبيل اللّه لن يجدوا وليّا ولا نصيرا في الآخرة - وإن وجدوه في الدنيا - لأن كل إنسان في الآخرة سيكون مشغولا بنفسه : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ « 1 » كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) [ الحج ] ويقول الحق سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ « 2 » عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . ( 33 ) [ لقمان ] وكذلك يقول الحق سبحانه : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) [ عبس ] إذن : فهؤلاء الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه لا يعجزون اللّه في الأرض ، ولا يجدون الولي أو النصير في الآخرة ، بل : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ . . ( 20 ) [ هود ]
--> ( 1 ) تذهل : تغفل عما ترضعه ، كناية عن شدة الهول والفزع . والذهول عن الشئ : تركه عن عمد أو الغفلة عنه ونسيانه لشغل . [ لسان العرب - مادة : ذهل ] . ( 2 ) جاز : اسم فاعل من الفعل جزى . وجزى عنه : قضى الحق نيابة عنه أو كفى بدلا منه في أمر . وقال تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً . . ( 48 ) [ البقرة ] . أي : لا تغنى ولا تقضى . والمراد بقوله تعالى : وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . ( 33 ) [ لقمان ] . أي : أن كلا منهما غير دافع عن الآخر شيئا من العذاب [ القاموس القويم ] بتصرف .