محمد متولي الشعراوي
6406
تفسير الشعراوى
ولذلك حين نريد أن نحكم استواء جدار أو أرض ، فنحن نأتى بميزان الماء ؛ لأنه يمنع حدوث أي عوج مهما بلغ هذا العوج من اللطف والدقة التي قد لا تراها العين المجردة . وفي يوم القيامة يأتي أصحاب العوج في العقيدة ، ويصورهم الحق سبحانه في قوله : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ « 1 » لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ « 2 » لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) [ طه ] هم - إذن - يصطفّون بلا اعوجاج ، كما يصطف المجرمون تبعا لأوامر من يقودهم إلى السجن ، في ذلة وصغار « 3 » ولا ينطقون إلا همسا . وهنا يقول الحق سبحانه : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) [ هود ] والسبب في صدّهم عن سبيل اللّه أنهم يريدون الحال معوجا ومائلا ، وأن ينفرّوا الناس من الإيمان ليضمنوا لأنفسهم السلطة الزمنية ويفسدون في الأرض ؛ لأن مجىء الإصلاح بالإيمان أمر يزعجهم تماما ، ويسلب منهم ما ينتفعون به بالفساد . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
--> ( 1 ) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ أي : يوم القيامة الذي يرون فيه هذه الأحوال والأهوال فيستجيبون مسارعين إلى الداعي حيثما أمروا بادروا إليه ، ولو كان هذا في الدنيا لكان أنفع لهم . وقال قتادة : لا عوج له أي : لا يميلون عنه وخشعت : سكنت . [ تفسير ابن كثير : 3 / 165 ] . ( 2 ) خشعت الأصوات : خفتت وهدأت ، كناية عن شدة الرهبة والخوف يوم القيامة . [ القاموس القويم - 1 / 194 ] . ( 3 ) الصغار ( بفتح الصاد المشددة ) : الخضوع في ذل ومهانة . [ لسان العرب - مادة : صغر ] .