محمد متولي الشعراوي
6385
تفسير الشعراوى
الحياة وزينتها ؛ لأنه رب ، وهو الذي خلقكم واستدعاكم إلى الوجود ، وقد ألزم الحق سبحانه نفسه أن يعطيكم ما تريدون من مقومات الحياة وزينتها ؛ لأنه سبحانه هو القادر على أن يوفّى بما وعد . وهو سبحانه يقول هنا : نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ . . ( 15 ) [ هود ] أي : أنهم إن أخذوا بالأسباب فالحق سبحانه يلزم نفسه بإعطاء الشئ كاملا غير منقوص . وهم في هذه الدار الدنيا لا يبخسون في حقوقهم ، فمن يتقن عمله يأخذ ثمرة عمله . وهذا القول الكريم يحلّ لنا إشكالا كبيرا نعانى منه ، فهناك من يقول : إن هؤلاء المسلمين الذين يقولون : لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، ويقيمون الصلاة ، ويبنون المساجد ، بينما هم قوم متخلّفون ومتأخّرون عن ركب الحضارة ، بينما نجد الكافرين وهم يرفلون « 1 » في نعيم الحضارة . ونقول : إن لله تعالى عطاء ربوبية للأسباب ، فمن أحسن الأسباب حتى لو كان كافرا ، فالأسباب تعطيه ، ولكن ليس له في الآخرة من نصيب ؛ لأن الحق سبحانه يقول : وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « 2 » ( 23 ) [ الفرقان ] والحق سبحانه يجزى الكافر الذي يعطى خيرا للناس بخير في الدنيا ، ويجزى الصادق الذي لا يكذب من الكفار بصدق الآخرين معه في الدنيا ، ويجزى من يمدّ يده بالمساعدة من الكفار بمساعدة له في الدنيا .
--> ( 1 ) رفل : جرّ ذيل ثوبه وتبختر في مشيه . ويرفلون في النعيم : أي : يعيشون في رفاهية فرحين بما لديهم من نعيم . [ المعجم الوسيط ] بتصرف . ( 2 ) الهباء المنثور : الغبار المتطاير في الجو . وقوله تعالى : فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً . . ( 23 ) [ الفرقان ] أي : كل عمل عملوه كالهباء المنثور ، لا يعتدّ به ، ولا قيمة له . [ القاموس القويم ] .