محمد متولي الشعراوي

6382

تفسير الشعراوى

فهم - إذن - مشغولون بنعيم الدنيا وزينتها . والحياة تتطلب المقومات الطبيعية للوجود ، من ستر عورة ، وأكل لقمة وبيت يقى الإنسان ويؤويه . أما الزينة فأمرها مختلف ، فبدلا من أن يرتدى الإنسان ما يستر العورة ، يطلب لنفسه الصوف الناعم شتاء ، والحرير الأملس صيفا ، وبدلا من أن يطلب حجرة متواضعة تقيه من البرد أو الحر ، يطلب لنفسه قصرا . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ « 1 » مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ « 2 » وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ « 3 » . . ( 14 ) [ آل عمران ] وكل هذه أشياء تدخل في متاع الحياة الدنيا ، ويقول الحق سبحانه : . . ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ « 4 » ( 14 ) [ آل عمران ] إذن : ما معنى كلمة « زينة » ؟ معنى كلمة « زينة » أنها حسن أو تحسين طارىء على الذات ، وهناك فرق بين الحسن الذاتي والحسن الطارىء من الغير .

--> ( 1 ) القناطير : جمع قنطار وهو معيار مختلف المقدار عند الناس ، وهو بمصر في زماننا : مائة رطل ، وهو 928 ، 44 من الكيلو جرامات ، وقد يقصد بها المال الكثير - كما في الآية الكريمة . وقال تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ . . ( 75 ) [ آل عمران ] . والقناطير المقنطرة : أي : المضاعفة ، أو المحكمة المحصّنة . [ كلمات القرآن للشيخ حسنين مخلوف . والمعجم الوسيط ] . ( 2 ) الخيل المسومة : أي : المرسلة للرعي ، أو المعلّمة بعلامات . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) الأنعام : الإبل والبقر والضأن والمعز . والحرث : المزروعات . [ كلمات القرآن ] . ( 4 ) المآب : المرجع . وحسن المآب : أي : المرجع الحسن . [ كلمات القرآن ] .