محمد متولي الشعراوي

5851

تفسير الشعراوى

القائل : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 1 » . . ( 46 ) [ الأنفال ] وهكذا نفهم أن معنى الريح ينصرف إلى القوة . وأيضا كلمة « الريح » تنسجم مع كل تيسيرات البحر . وقوله الحق : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها هذا القول الكريم يضم ثلاثة وقائع : الوجود في الفلك ، وجرى الفلك بريح طيبة ، ثم فرحهم بذلك ؛ هذه ثلاثة أشياء جاءت في فعل الشرط ، ثم يأتي جواب الشرط وفيه ثلاثة أشياء أيضا : أولها : جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وثانيها : وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وثالثها : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ . أما الريح العاصف : فهي المدمرة ، ويقال : فلان يعصف بكذا ، وفي القرآن : كَعَصْفٍ « 2 » مَأْكُولٍ . . ( 5 ) [ الفيل ] إذن : رِيحٌ عاصِفٌ هي الريح المدمّرة المغرقة . وقوله الحق : وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ . فالموج يأتي من أسفل ، والريح تأتى من أعلى ، وترفع الريح الموج فيدخل الموج إلى المركب ، ونعلم أنهم يقيسون ارتفاع الموج كل يوم حسب

--> ( 1 ) أي : قوتكم ، فالريح هنا معناها القوة وذهاب الريح أي : ذهاب القوة والهيبة ، فالقوة هي التوازن في الحياة ، إن استعملت بأخلاق عادت على الإنسانية بالخير والسّلام ، أما إذا تجردت من الأخلاق أصبحت طغيانا وفسادا في الأرض وفيما حكاه التاريخ ونشاهده في دنيا الواقع لأكبر دليل . وقد تطلق على الرائحة ، مثل قوله تعالى : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ . . ( 94 ) [ يوسف ] ، وهذا يخدم معنى القوة أيضا ، فإن من ذهبت رائحته من الوجود ، فهذا دليل على ذهاب قوته . ( 2 ) العصف المأكول : التبن . والعصف له معنيان : - أنه جعل أصحاب الفيل كورق أخذ ما فيه من الحبّ وبقي هو لا حبّ فيه . - أو أراد أنه جعلهم كعصف قد أكلته البهائم . [ اللسان ( مادة : عصف ) ] .