محمد متولي الشعراوي

6378

تفسير الشعراوى

ولذلك تجد الأطباء ، وأصحاب الصناعات الدقيقة وغيرهم من الباحثين والعلماء يستدرك بعضهم البعض ، فحين يذهب مريض لطبيب مثلا ويصف له دواء لا يستجيب له ، فيذهب المريض إلى طبيب آخر ، فيستدرك على الطبيب الأول ، فيصف دواء ، وقد لا يستجيب له المريض مرة ثانية ، وهنا يجتمع الأطباء على هيئة « مجمع طبي » يقرّر ما يصلح أو لا يصلح للمريض . ويستدرك كلّ منهم على الآخر إلى أن يصلوا إلى قرار ، والذي يستدرك هو الأعلم ؛ لأن الطبيب الأول كتب الدواء الذي أرهق المريض أو لم يستجب له ، وهو قد حكم بما عنده من علم ، كذلك بقية الباحثين والعلماء . وما دام فوق كل ذي علم عليم ؛ فالطبيب الثاني يستدرك على الطبيب الأول . . وهكذا . ولكن أيوجد أحد يستدرك على اللّه سبحانه وتعالى ؟ لا يوجد . وما دام القرآن الكريم قد جاء بعلم اللّه تعالى ، فلا علم لبشر يمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . ( 14 ) [ هود ] وجاء الحق سبحانه هنا بأنه لا إله إلا هو ؛ حتى لا يدّعى أحد أن هناك إلها آخر غير اللّه . وذكر اللّه سبحانه هنا أن هذا القرآن قد نزل في دائرة : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . ( 14 ) [ هود ] وما دام الحق سبحانه قد حكم بذلك فلنثق بهذا الحكم .